تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كلها أو تعلمون على قضيته ولعله سبحانه وتعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرّب وأداء الواجب ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد وأنّ من حق الطالب أن يقدّم قربة والمتقرّب أن يتحرّى الأحسن ويغالي بثمنه كما روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وأنّ المؤثر في الحقيقة هو اللّه سبحانه وتعالى والأسباب أمارات لا أثر لها ومن أراد أن يعرف أعدى عدوّه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوّة الشهوية حين زال عنها شرّة الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فتحيا حياة طيبة وتعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارىء والنزاع
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
شرح
يلقي إليه الكلام فلا يجري فيه الالتفات وقد وقع من العلامة إجراؤه فيه تارة ومنعه أخرى بناء على المسلكين ومن غفل عن هذا قال : كان حقّه أن يؤخر هذا عن قوله لعلكم تعقلون لئلا يتوهم أنّ المراد الخطاب في كذلك فإنه لا يصح خطابا لمن حضر حياة القتيل لأنهم معدومون وقت الخطاب بل هو خطاب لمن يتلقى الكلام ثم إنه على هذا التقدير لا بدّ من تقدير القول قبل كذلك أي وقلنا لهم أو قلنا بدون واو استئنافا بخلاف الوجه الثاني فإنه ينتظم بدونه بل يخرج معه عن الانتظام ، فتأمّل والخطاب على الثاني مع كل من يقف عليه . قوله : ( لكي يكمل عقلكم الخ ) أوّله لأنّ كونهم يعقلون أمر محقق لا في صورة المرجوّ لكن جعلوا لعدم الجري على موجب العقل كأنهم لا يعقلون ولو قدر له مفعول ولم ينزل منزلة اللازم لم يحتج إلى هذا التأويل فالمراد إمّا العقل الكامل أو أثره الذي هو العلم ولك أن تجعل قوله أو تعلمون الخ إشارة إلى تقدير المفعول لكن تأخير قوله أو تعملون يأباه ، والتقرّب بالذبح ، وأداء الواجب بامتثال الأمر واليتيم هو صاحب البقرة والتوكل من أبيه كما مرّ وكذا الشفقة ، والطالب القوم الطالبون لمعرفة القاتل وقصة عمر رضي اللّه عنه مذكورة في سنن أبي داود والنجيبة الجيدة من الإبل ويقال لراكبها نجاب ، وكون المؤثر هو اللّه لأنّ مس عضو ميت بآخر مثله كيف يكون سببا لحياة بين موتين ، وقوله : ومن أراد في نسخة وأنّ من أراد وهذا مما يشير إليه باطن النص مع ملاحظة المعنى لا أنه تفسير مستقل كما أشار إليه فيما مضى والعدوّ النفس وشبه القوّة الشهوية بالبقرة لكثرة أكلها وعدم إدراكها لما فيه نفع وشرّة الصبا بكسر الشين وتشديد الراء خيانته وحمله على ما لا يليق ، ويجوز فتح الشين والراء المخففة بمعنى الحرص والأوّل أولى وهذا مع ما بعده مأخوذ من قوله لا فارض ولا بكر ، وكونها معجبة رائقة من قوله تسرّ الناظرين ، وقوله : لا سمة بها أي علامة معنى لا شية لأنّ اللون المخالف يكون علامة لما فيه وليس معنى آخر كما توهم ، وقوله فتحيا الخ من حياة القتيل وتكلمه وحمل التدارئ على ما بين العقل والوهم لأنه ينازعه دائما وهو ظاهر . قوله : ( لقساوة الخ ) أي القسوة معناها الحقيقيّ اليبس والكثافة والصلابة ثم تجوّز بها عن عدم قبول الحق والاعتبار فالاستعارة في قست تبعية
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي