تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ادّارأتم وما بينهما اعتراض والضمير للنفس والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل
بِبَعْضِها
أيّ بعض كان وقيل بأصغريها وقيل بلسانها وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن وقيل بالعجب
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
يدل على ما حذف وهو فضربوه فحي والخطاب مع من حضر حياة القتيل أو نزول الآية
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
دلائله على كمال قدرته
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
لكي يكمل عقلكم وتعلموا أنّ من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس
شرح
وقوله : والضمير للنفس يعني وهي مؤنثة فذكر للتأويل المذكور ، والجملة معترضة للتقريع وقيل : حالية أي والحال أنكم تعلمون ذلك . قوله : ( أيّ بعض كان ) هذا هو الظاهر إذ لا فائدة في تعيينه ولم يرد به نقل صحيح ، والأصغر أن القلب واللسان ، والعجب بالفتح والضم ثم السكون أصل الذنب وهو أوّل ما يخلق وآخر ما يبلي « 1 » كما ورد في الحديث . قوله : ( يدل على ما حذف الخ ) قال المحقق : يعني أنّ حذف ضربوه المعطوف على قلنا شائع مقرّر في الفاء الفصيحة في فحيي وههنا قد حذف الفاء الفصيحة مع المعطوف عليه والمعطوف وإنما كانت فصيحة بدلالة قوله تعالى :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى[ سورة البقرة ، الآية : 73 ] مع الإشارة إلى أنّ حياة القتيل كانت بمحض خلق اللّه من غير تأثير للضرب وقيل : عليه إنه غفلة عن أنّ ذلك إنما يكون على تقدير أن يكون مذكورا وما قبله محذوفا ، وأمّا إذا حذفا معا كالذي نحن فيه فالفاء سببية محضة وهذا يتراءى في بادئ النظر لأنها إنما سميت فصيحة لإفصاحها عن المحذوف وهو ينافي حذفها وعند التأمّل ليس بشيء لأنه إمّا أن يريد أنها لو ذكرت كانت فصيحة أو أنها في قوة المذكورة هنا فيصح تسميتها فصيحة لأنّ كذلك إشارة إلى مدخولها أي مثل هذه الحياة الحاصلة بالضرب والإشارة إلى المذكور بل المحسوس فلولا تنزيلها منزلته لم يصح ذلك فتأمّل . ومثل هذه الاعتبارات لا حجر فيها . قوله : ( والخطاب مع من حضر حياة القتيل الخ ) قيل : يعني يكون الكلام خطابا معهم وضمير يريكم ولعلكم لهم لا حرف الخطاب في كذلك فإنه خطاب لمن يتلقى الكلام فالأنسب ذكره بعد تعقلون . ( أقول ) : هذا بناء على أنّ الخطاب المتصل بالإشارة يقع لمن يجري معه معنى الكلام وإنما أفرد مع كونهم جماعة اكتفاء بخطاب واحد منهم كما نقله في شرح التسهيل عن ابن الباذش أو بتأويل فريق ونحوه وعلى هذا يجري فيه الالتفات ، وقيل : إنه خطاب لمن
هامش
( 1 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري 4814 - 4935 ومسلم 2955 - 141 وأبو داود 4743 والنسائي 4 / 111 - 112 ومالك في « الموطأ » 1 / 239 وأحمد 2 / 322 - 428 وابن ماجة 4266 وابن حبان 3138 - 3139 كلهم من حديث أبي هريرة ، ولفظ البخاري « ما بين النفختين أربعون » ، قال أربعون يوما ؟ قال : « أبيت » . قل أربعون شهرا ؟ قال : « أبيت » . قال : أربعون سنة ؟ قال : « أبيت » . قال : ثم ينزل اللّه من السماء ماء ، فينبتون كما ينبت البقل ، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى ، إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ، ومنه يركّب الخلق يوم القيامة » .