الاستفهام والآن بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام
فَذَبَحُوها
فيه اختصار والتقدير فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل أو لغلاء ثمنها إذ روي أنّ شيخا صالحا منهم كان له عجلة فأتى بها الغيضة وقال اللهم إني استودعتكها لابني حتى يكبر فشبت وكانت وحيدة بتلك الصفات فساوموها اليتيم وأمّه حتى اشتروها بملء جلدها ذهبا وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير وكاد من أفعال المقاربة وضع لدنوّ الخبر حصولا فإذا دخل عليه النفي قيل معناه
شرح
المادتين . قوله : ( لأن جئت بالحق أي بحقيقة وصف البقرة الخ ) الآن عند المحققين من أهل اللغة والنحو لازم البناء على الفتح ولا يجوز تجريده من الألف واللام واستعماله على خلافه لحن قال الحلبيّ : وهي تقتضي الحال وتخلص المضارع له وقال بعضهم : هو الغالب وقد جاء حيث لا يمكن أن يكون للحال نحو :فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] إذ الأمر نص في الاستقبال وادعى بعضهم إعرابه لقوله :كأنهما ملآن لم يتغيرايريد من الآن فجره وهو يحتمل البناء على الكسر وهو معرفة لتضمنه معنى أل التعريفية كسحر ولذا بني وأمّا المذكورة فهي زائدة وفيه قول آخر والكلام مبسوط فيه في العربية ، وقوله : أي بحقيقة وصف البقرة أي أنّ الحق هنا بمعنى الحقيقة وهي إما حقيقة الوصف والبيان التام الذي تحققنا به البقرة لا المقابل للباطل حتى يتضمن أنّ ما جاء به قبل كان باطلا أو حقيقة البقرة نفسها لبيان مشخصاتها ، وقال أبو حيان رحمه اللّه : جئت بمعنى نطقت بالحق الذي لا إشكال فيه وقيل الحق بمعنى الأمر المقضي أو اللازم وقراءة مد الآن بالاستفهام التقريري إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له ، وهذه مع إثبات واو قالوا وحذفها كما في البحر . قوله : ( فيه اختصار الخ ) قيل : إنها فاء فصيحة عاطفة على محذوف مثل فضرب فانفجرت ، ورد بأنّ الاختصار لظهور المراد لا لإنباء الفاء عنه ولذا قيل : فيه اختصار ، ولم يقل يتعلق بمحذوف إشارة إلى أنه ليس من قبيل الفاء الفصيحة لأنّ شرطها أن يكون المحذوف سببا للمذكور والتحصيل ليس سببا للذبح بل الأمر به وليس بشيء لأنه متوقف عليه ومثله يعد من الأسباب ولا ينافيه كون الأمر سببا آخر وهو ظاهر . قوله : ( لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم الخ ) إشارة إلى نكتة التعبير بكاد هنا ، والعجلة بكسر العين وسكون الجيم الفتية من البقر والغيضة بالغين والضاد المعجمتين مرعى واسع فيه أشجار ، وقوله : اليتيم وأمه هو الصحيح ووقع في بعضها تحريفات تكلف بعضهم لتوجيهها ما لا حاجة إليه وملء جلدها وقع في نسخة مسكها بفتح فسكون وهو بمعناه ، ويكبر يفتح الباء في السن ، وشبت صارت شابة . قوله : ( وكاد من أفعال المقاربة الخ ) كاد موضوعة لمقاربة الخبر على سبيل حصول القرب لا على رجائه وهو خبر محض بقرب خبرها وخبرها لا يكون إلا مضارعا إلا على الحال لتأكيد القرب واختلف فيها