معنى والمعتزلة والكرّامية على حدوث الإرادة وأجيب بأنّ التعليق باعتبار التعلق
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
أي لم تذلل للكراب وسقي الحرث ولا ذلول صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه
شرح
شاء اللّه والشرط اصطلاح الفقهاء لأنه يسقط لزوم ما يعتقده الحالف فصار بمنزلة الاستثناء الذي يسقط ما يوجبه اللفظ قبله كما قيل : لأنه ورد في « الحديث » « 1 » وفي القرآن في قوله تعالى :إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ[ سورة القلم ، الآية : 17 ] قال في الكشاف : ولا يقولونإِنْ شاءَ اللَّهُفإن قلت لم سمى استثناء وإنما هو شرط ، قلت لأنه يؤدي مؤدي الاستثناء من حيث إنّ معنى قولك لأخرجنّ إن شاء اللّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه واحد فتأمّل . قوله :
( واحتج به أصحابنا الخ ) وجهه أنّ الاهتداء علق بمشيئة اللّه فلا يقع بدونها وإنّ اللّه قصه مقررا له ووقع في الحديث ما يؤيده وليس ذلك إلا لحدوثه فيستوي في ذلك جميع الحوادث إذ لا قائل بالفرق فلا يرد أنه من كلام اليهود فكيف يكون حجة وأن كون الهداية بالإرادة لا يقتضي أنّ جميع ما عداها كذلك ، وفيه نظر لأنه إن أراد أنه لا قائل بالفصل من أهل السنة فلا يجدي .
وإن أراد مطلقا فممنوع لأنّ المعتزلة لا يقولون بوقوع القبيح بإرادته والهداية أمر حسن فتأمّل ، ثم إنه مبنيّ على ترادف المشيئة والإرادة وفيه خلاف أيضا . قوله : ( وإنّ الأمر قد ينفك الخ ) ردّ على من قال من المعتزلة إنّ الأمر هو الإرادة ووجهه أنه أمرهم بذبحها ثم ارتضى تعليق الاهتداء لذبحها على إرادته فلو كانت عينه لم يرتض تعليقه بعد وقوعه ، وفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو أريد بالاهتداء الاهتداء إلى المراد بالأمر وقد فسر بغيره أيضا مع أنّ اللازم من الغرض المذكور أن يكون المأمور به وهو ذبح البقرة مرادا ولا يلزمه الاهتداء إذ يجوز أن يكون لتلك الإرادة حكمة أخرى وقوله : للشرط أراد به التعليق وهو يطلق عليه وعلى أداته وعلى الجملة الأولى . قوله : ( والمعتزلة والكرامية الخ ) عطف على فاعل احتج وتقدم ضبط الكرامية فراجعه ، ووجهه أنّ دخول كلمة أنّ عليها يقتضي الحدوث لأنه علق حصول الاهتداء على حصول مشيئته وهو حادث فكذلك مشيئته محدثة وإلا يلزم التخلف ، وحاصل الجواب أنّ اللازم حدوث التعلق ولا يلزمه حدوث نفس الصفة وتفصيله في الكلام . قوله : ( أي لم تذلل للكراب الخ ) الكراب بالكسر إثارة الأرض للحرث وتذلل بمعنى تستعمل له ولا ذلول صفة بقرة ولا بمعنى غير قيل : فكأنها اسم على ما صرح به السخاوي لكن لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها ، ويحتمل أن تكون حرفا كما تجعل إلا بمعنى غير في مثل :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] مع أنه لا قائل باسميتها وأما الثانية فحرف زيد لتأكيد النفي وهو لا ينافي الزيادة مع أنه يفيد التصريح بعموم النفي إذ بدونها يحتمل نفي الاجتماع ولذا تسمى المذكرة ، وصرح بأنّ الفعلين صفتا ذلول إشارة إلى أنّ تثير منفيّ لكونه صفة للمنفيّ فيصح في
هامش
( 1 ) هو المتقدم .