قيل : لا ذلول مثيرة وساقية وقرىء لا ذلول بالفتح أي حيث هي كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي حيث هو وتسقي من أسقى
مُسَلَّمَةٌ
سلمها اللّه سبحانه وتعالى من العيوب أو أهلها من العمل أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا خلص له
لا شِيَةَ فِيها
لا لون فيها يخالف لون جلدها وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لونا آخر
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
أي بحقيقة وصف البقرة وحققتها لنا وقرىء الآن بالمد على
شرح
العطف عليه لا المزيدة لتأكيد النفي وفيه دفع لما ذهب إليه البعض كالكواشي من كون تثير حالا اه . وفيه أنّ قوله إنّ إلا بمعنى غير لم يقل أحد باسميتها ليس كما ذكر فقد صرحوا بخلافه وكون لا زائدة قيل : إنه ليس بشيء لأنه يلزم منه صحة الوصف بغير تكرير لا مع أنه مخصوص بالشعر والتصريح بعموم النفي لا يقتضيه ، ثم إنّ الحالية جوزاها غير الكواشي من بقرة لأنه نكرة موصوفة أو من الضمير في ذلول والاعتراض على الزيادة غير وارد لأنها زيادة لازمة كما صرح به الرضيّ مع أنّ ابن كيسان وغيره أجاز ما منعه كما مر ، ثم إنّ وصف ذلول بناء على ما ارتضاه بعض النحاة من أن الصفة يجوز وصفها كما صرح به السمين فلا يرد ما قيل : إن ذلولا من صيغ الصفة فيمتنع أن تقع موصوفا ، والإثارة قلب الأرض للزراعة من أثرته إذا هيجته والحرث الأرض المهيأة للزرع قاله الواحدي . قوله : ( وقرئ لا ذلول بالفتح الخ ) في الكشاف وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي التابعي لا ذلول بمعنى لا ذلول هناك أي حيث هي وهو نفي لذلها ولأنها توصف به فيقال : هي ذلول ، ونحوه قولك مررت بقوم لا بخيل ولا جبان أي فيهم أو حيث هم يعني أنه قرئ بفتح اللام على أن لا لنفي الجنس والخبر محذوف والجملة صفة ذلول كناية عن نفي الذل عنها كما يقال : الذليل من حيث هو كناية عن إثبات الذل له ، ولاذل بالكسر ضد الصعوبة وهو اللين والانقياد وبالضم ضد العز وقيل : إن تثير خبرها والجملة معترضة بين الصفة والموصوف وما اختاره المصنف أبلغ ، وأما ما قيل : من أنه بعيد من حيث المعنى والأولى أن يقال : إنه بنى نظر الصورة لا لأنّ الرضي نقل أنه يبني مع لا الزائدة فهذه أولى ونحو مررت برجل لا بخيل ليس من قبيل الآية فليس بشيء ، وقوله : وتسقي من أسقى أي قرئ تسقي بضم حرف المضارعة من أسقى بمعنى سقي وبعض أهل اللغة فرق بينهما بأن سقى لنفسه وأسقى لغيره كماشيته وأرضه . قوله : ( سلمها اللّه سبحانه وتعالى من العيوب الخ ) أي أنه من السلامة من العيوب أو من الكدّ في العمل أو أنّ لونها خالص لا يخالط صفرته لون آخر فيكون قوله لا شية فيها توكيدا له وأهلها عطف على فاعل سلمها ، وأخلص مبني للمجهول أي جعله اللّه خالصا ولو قرئ على المعلوم صح وعطف خلص بأو هو الظاهر ووقع في بعض النسخ بالواو وكأنه تحريف من الناسخ . قوله : ( لا لون فيها الخ ) شية مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا فحذف فاؤه كعدة وزنة ومنه الواشي للنمام قيل ولا يقال له واش حتى يغير كلامه ويزينه ويقال ثور أشيه وفرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وغراب أبقع كل ذلك بمعنى البلقة وشية اسم لا وفيها خبرها وقال أبو حيان : ثور أشيه للذي فيه بلقة ليس مأخوذا من الوشي لاختلاف