ولعله عبر بالصفرة عن السواد لأنها من مقدّماته أو لأنّ سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظر لأنّ الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
أي تعجبهم والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه من السرّ
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
تكرير للسؤال الأوّل واستكشاف زائد وقوله
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
اعتذار عنه أي أنّ البقر
شرح
عن قول ذي الرمة :وجيد ولبات نواصع وضح * إذا لم يكن من نصح حارثة صفراقوله : ( قال الأعشى الخ ) هو من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب وضمير منه يعود له هو مذكور في قوله قبله :إنّ قيسا قيس الفعال أبا الأش * عث أمست أصداؤه لشعوبوتلك مبتدأ وخيلي خبره ومنه حال أي حاصله من الممدوح ، والركاب التي تركب واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها والتشبيه بالزبيب علم في الوصف بالسواد وكون البعض من الزبيب أصفر وأحمر لا يدفع ذلك وحمل الصفر في البيت على الظاهر وجعل كالزبيب خبرا عن الأولاد يعني أنها صفر أولادها سود احتمال بعيد لا يحسن إلا بالعاطف أي وأولادها كذا قيل : ردّا على ما في الكشف وفيه نظر لأنه إذا جعل الجملة صفة لصفر سببية لا يتأتى فيه الواو ، ولا مانع منه نعم ردّه الأوّل مسموع وكذا ما قاله من أنه على هذا القول استعيرت الصفرة للسواد وكذا فاقع لشديد السواد وهو ترشيح ويجعل سواده من جهة البريق واللمعان ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقوله : لأنها من مقدّماته إذ الأكثر في النبات والثمار أنها تسودّ بعد اصفرارها فيكون إطلاق الأصفر على الأسود باعتبار ما كان عليه فمن قال في تفسير قوله من مقدّماته أنه صار بالآخرة إليه فيكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه فقد سها فتأمّل . وقوله تعلوه صفرة قيل : فهو من ذكر المحل وإرادة الحال ، والسرور الفرح بحصول النفع ونحوه كدفع الضرر وتوقعهما واستعماله بمعنى الإعجاب للزومه له غالبا مجاز ، وأخذه من السرّ لأنه انشراح في الصدر أو لذة في القلب فمبدؤه كالسرّ ومن قرأ السرور بالفتح مصدر سرّ والسرّ بالضم فقد تعسف وأتى بما لا فائدة فيه ، وما هي ما استفهام عن الحال كما مرّ خبر أو مبتدأ أو الجملة في محل نصب يبين لأنه معلق عنها وجاز فيه ذلك لشبهه بأفعال القلوب والمعنى يبين لنا جواب هذا السؤال وكونه تكريرا بحسب الظاهر وهو معنى أنه كرّر عبارته لأنه سؤال عن الموصوف بالأوصاف السابقة طلبا لزيادة البيان وقوله اعتذار عنه أي عن تكرير السؤال ، قيل : وقيد السؤال بالأوّل تنبيها على أنّ السؤال الثاني يخالف الأوّل لأنه عن اللون والأوّل مطلق وجعله مكرّرا كما في الكشاف لأنّ اللون من جملة الصفة وداخل فيها ومنه يعلم وجه تقييده بالأوّل لأنه مثله في الإطلاق فلا يرد ما قيل : إنه لا وجه له ، واستكشاف زائد على التوصيف وجعله مضافا إليه على معنى أمر زائد خلاف الظاهر . قوله : ( إنّ البقر الخ ) قال الواحديّ رحمه اللّه : البقر جمع