تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يقال أسود حالك وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة صفرتها وعن الحسن سوداء شديدة السواد وبه فسر قوله سبحانه وتعالى :
جِمالَتٌ صُفْرٌ
[ سورة المرسلات : 33 ] قال الأعشى :
تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب
شرح
الشعراء شاعرا يقال له الأعشى غير الأعشى المشهور وهو من بني فهم حلفاء بني سليم وهو القائل :يا دار أسماء بين السفح فالرحب * أقوت وعفى عليها ذاهب الحقبإني حويت على الأقوام مكرمة * قدما وحذرني ما تتقون أبيوقال لي قول ذي علم وتجربة * بسالفات أمور الدهر والحقبأمرتك الرشد فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشبأي أمرتك بالخير بدليل ما أمرت به وذا مال أي ذا إبل وماشية لأنه يخص بها في كلام العرب والنشب المال الأصيل وهو اسم يجمع الصامت والناطق والنشب بشين معجمة وموحدة بعد النون ، وروي بسين مهملة . قوله : ( الفقوع نصوع الصفرة ) أي خلوصها وأصل معناه شدّة البياض يقال : أبيض ناصع وأريد به هنا مطلق الخلوص ، والحلكة شدّة السواد وليس المراد بالتأكيد هنا التأكيد الاصطلاحيّ بل النعت المؤكد كلمس الدابر ، وقوله : في إسناده إلى اللون الخ يعني أنه صفة سببية ولونها فاعل لا مبتدأ كما يتبادر إلى الوهم ، كذا قيل : ولا مانع منه وقد جوّز أبو البقاء رحمه اللّه وتكون الجملة صفة نعم لا يصح جعله فاعل صفراء لتأنيثها واكتسابه التأنيث من المضاف إليه خلاف الظاهر وتسرّ صفة صفراء وجوّز كونه صفة لونها وهو بعيد لفظا ومعنى ، وإنما أوثر ذلك على صفراء فاقعة لما فيه من المبالغة لأنه من قبيل جدّ جدّه وحنّ حنوته حيث أثبت للون صفرة وهو ظاهر . قوله : ( وعن الحسن رحمه اللّه سوداء شديدة السواد الخ ) لا يخفى أنه خلاف الظاهر والصفرة وإن استعملتها العرب بهذا المعنى نادرا كما أطلقوا الأسود على الأخضر لكنه في الإبل خاصة كقوله :جِمالَتٌ صُفْرٌ[ سورة المرسلات ، الآية : 33 ] لأنّ سواد الإبل تشوبه صفرة وتأكيده بالفقوع ينافيه لأنهم قالوا أسود حالك وأحمر قان وأبيض ناصع وأخضر ناضر وأصفر فاقع ففرقوا بينها بالأوصاف ، وهذا هو المشهور في اللغة إلا أنه قال في كتاب اللمع يقال : أصفر فاقع وأحمر فاقع ويقال في الألوان كلها فاقع وناصع إذا خلصت اه . فعليه لا يرد ما ذكر وكون الأصفر بمعنى الأسود قاله أبو عبيد رحمه اللّه في غريبه وابن قتيبة واستشهد له بما ذكر . وقال البصريّ في كتاب التنبيهات : فيه غلطان ، أحدهما : أنّ الإبل لا توصف بالسواد وإنما يقال حمر النعم وصفر النعم والسود منها مذمومة ، والثاني أنّ الزبيب أسود وأصفر والذي ذكره الأعشى الثاني وقال أبو يوسف رحمه اللّه : الأصفران الورس والزبيب ولكنه سمع قول الأصمعيّ الألوان عند العرب لونان أبيض وما سواه أسود فلم يفهم لأنّ عنده الألوان كلها ترجع لما ذكر اه . وقال أبو رياس : هو غلط وأين هما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي