تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى صارت مهيئة لأنّ يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط وذلك لا يستدعي كونها مسطحة لأن كرية شكلها مع عظم حجمها واتساع جرمها لا تأبى الافتراش عليها
وَالسَّماءَ بِناءً
قبة مضروبة عليكم والسماء اسم جنس يقع على الواحدة والمتعدّد كالدينار والدرهم وقيل جمع سماءة والبناء مصدر سمي به المبنيّ بيتا كان أو قبة أو خباء ومنه بنى على أهله لأنهم كانوا إذا تزوّجوا ضربوا عليها خباء جديدا
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
عطف على جعل وخروج الثمار بقدرة اللّه
شرح
بها فيه تسمح والأحسن أن يقول كما قال الإمام محيطا بأعلاها كما لا يخفى . قوله : ( متوسطة الخ ) التوسط في الأجسام الوقوع في وسطها وهو ظاهر ، وفي المعاني والكيفيات الاعتدال من بينها كما هنا فإنها لو كانت كلها صلبة لشق التمكن عليها لتألم الأعضاء ولو كنت لطيفة كالماء والهواء صعب الاستقرار عليها كما لو كانت لينة كالقطن . قوله : ( قبة مضروبة الخ ) البناء كل ما يرفع ليكتنّ به سواء كان بيتا أو خيمة وقد غلب في الأوّل حتى صار حقيقة عرفية فيه وفسره بالقبة وهو أعمّ منها لأنه أكثر وقد جوّز في السماء أن يشمل المجموع وكل طبقة وجهة منها وأن يكون اسم جنس جمعيّ يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمرة وتمر وهم يطلقون عليه الجمع أيضا وواحده سماءة بالهمز والمدّ ، ويقال أيضا سماوة بالواو وأمّا سمأة بسكون الميم قبل الهمزة بزنة طلحة فخطأ والبناء مصدر أطلق على المبنيّ بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرافا وفي الكشف وغيره من الشروح الأوّل من شعر ، والثاني من لبن ، والثالث من وبر أو صوف والرابع ، من أدم وفي الثاني نظر استعمالا وفي فقه اللغة عن ابن السكيت ولست من صحة بعضه على يقين خباء من صوف ، بجاد من وبر فسطاط من شعر سرادق من كرسف قشع من جلود طراف من أدم حظيرة من شذب خيمة من شجر أقنة من حجر قبة من لبن سترة من مدر ، وقوله بنى على أهله الأهل عشيرة الرجل وأقاربه ، ويكون بمعنى الزوجة وهو المراد لأنه كان من عادتهم أن يضربوا للعروس خيمة للدخول عليها ويقال بنى على أهله إذا دخل عليها عروسا وتعديته بعلى والناس يقولون بنى بأهله وفي الدرة أنه خطأ والصحيح جوازه سماعا وقياسا كما بيناه في شرحها . قوله : ( وخروج الثمار الخ ) خروج الأشياء تكوّنها وبروزها وقوله بقدرة اللّه تعالى ومشيئته إشارة إلى مختار الأشاعرة من أنّ القدرة والإرادة مجموعين هما اللذان يقتضيان وجود الموجودات من غير احتياج إلى صفة التكوين التي أثبتها الماتريدية كما هو مبين في الكلام وقوله جعل الماء الخ جواب عن سؤال مقدّر وهو ما معنى إخراج الثمرات بالماء وإنما خرجت بقدرته وإرادته بأنه سبب عاديّ يخلقه اللّه تعالى ويعني به أنّ عروق الأشجار والنبات التي هي بمنزلة الأرحام أو الأفواه لها تجذب من الرطوبة الأرضية ماء مخلوطا بأجزاء دقيقة لطيفة ترابية هي بمنزلة نطفة يتولد منها الثمار والأزهار أو هي لها بمنزلة المأكل والمشرب فإذا صعد بها إلى الأغصان وطبخت بالشمس والهواء صارت كالكيموس والغذاء الذي يحصل به النماء فيتولد منه ذلك بقدرة خفية وعادة الأهية من غير تأثير لشيء بالذات والواسطة في تكوّنها ، والإفاضة استعارة للإعطاء والتفصيل وفيه لطف هنا لمناسبته للماء وفي