تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به من قوله :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
أو أمركم بمعنى مأموركم
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به فيقال : أصفر فاقع كما
شرح
بل على أنه كان متناولا لها ولغيرها بمعنى حصول الامتثال بأيّ فرد كان فارتفع حكمه في حق ما عداها وبقي الامتثال بذبحها خاصة فكان ذبحها امتثالا للأمر الأول ولم يكن هذا منافيا لنسخ الأمر الأوّل في الجملة ولا موجبا لكون المراد به أوّلا ذبح المعينة ويلزمه النسخ حيث ارتفع الإجزاء بأيّ فرد كان والتخصيص في عبارته بمعنى التقييد لا القصر ولا الاصطلاحيّ لأنه مطلق لا عامّ ، وقوله والحق جوازهما أي جواز تأخير البيان عن الخطاب فإنّ الممتنع تأخيره عن وقت الحاجة على الصحيح وليس هذا منه فإنه لا دليل على أنّ الأمر هنا للفور حتى يتوهم ذلك وكذلك النسخ قبل الفعل جائز بل واقع كما في حديث : « فرض الصلاة خمسين في المعراج » « 1 » . وقد نص عليه السهيليّ في الروض ، وإنما الممتنع النسخ قبل التمكن من الاعتقاد بالاتفاق ، وقبل التمكن من الفعل عند المعتزلة وفيه نظر وأيده بتقريعهم بالتمادي وزجرهم عن المراجعة قبل بيان اللون وكونها مسلمة غير مذللة وقوله :وَما كادُوا يَفْعَلُونَوقيل : إنه دليل على أنه اختار القول الثاني ولم يجعل الحديث دليلا لأنه خبر واحد لا يعارض الكتاب وإن كان صريحا فيه . قوله : ( فافعلوا ما تؤمرون أي ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به الخ ) تأكيد للأمر وتنبيه على ترك التعنت وقوله : ما تؤمرونه إشارة إلى أنّ ما موصولة والعائد محذوف قال المحقق قد يتوهم أنه مثل لا تجزي نفس عن نفس شيئا في حذف الجارّ والمجرور دفعة ، أو تدريجا أو أنه من قبيل التدريج حيث حذف الباء أوّلا ثم الضمير ، والظاهر من العبارة أنه من قبيل حذف المنصوب من أوّل الأمر لأنّ حذف الجارّ قد شاع في هذا الفعل وكثر استعمال أمرته كذا حتى لحق بالأفعال المتعدّية إلى مفعولين وصار ما تؤمرون في تقدير ما تؤمرونه ، ولذا جعل ما تؤمرون به هو المعنى دون التقدير وأمّا جعل ما مصدرية والمصدر بمعنى المفعول أي المأمور بمعنى المأمور به فقليل جدّا وإنما كثر في صيغة المصدر اه . وهذا الأخير هو معنى قول المصنف رحمه اللّه أو أمركم الخ ولما فيه أخره وهو يخالف قول الطيبيّ رحمه اللّه أنّ الأمر لا يستعمل إلا بالباء وقوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشبقيل : قائله عباس بن مرداس وقيل : خفاف بن ندبة ، وقال الآمديّ رحمه اللّه : أرى من
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 349 - 1636 - 3342 ومسلم 163 والنسائي في « الكبرى » كما في التحفة 9 / 156 وابن حبان 7406 وأبو عوانة 1 / 133 - 135 . وابن منده 714 والبغوي 3754 والدارمي ص 34 كلهم من حديث أنس بن مالك .