إلا إلى متعدّد وعود هذه الكنايات واجراء تلك الصفات على بقرة يدلّ على أنّ المراد بها معينة ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب ومن أنكر ذلك زعم أنّ المراد بها بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم انقلبت مخصوصة بسؤالهم ويلزمه النسخ قبل الفعل فإنّ التخصيص إبطال للتخيير الثابت بالنص والحق جوازهما ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمرويّ عنه عليه الصلاة والسلام لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم وتقريعهم بالتمادي وزجرهم عن المراجعة بقوله :
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ
أي ما
شرح
حسان مواضع النقب الأعالي * غراث الوشح صامتة البرينطوال مثل أعناق الهوادي * نواعم بين أبكار وعونوالهوادي الظباء وبقر الوحش ، والنواعم اللينة الملمس وذلك وإن كان مفردا أشير به لمتعدّد مؤوّل بما ذكر كما مرّ ولذا صح إضافة بين إليه لأنه لا يضاف إلا لمتعدّد . قوله : ( وعود هذه الكنايات الخ ) قيل : لا خلاف في أنّ ظاهر اللفظ في أوّل الأمر بقرة مطلقة ولا في أنّ الامتثال في الآخر إنما وقع بمعينة وإنما هو في أنّ المأمور به في أوّل الأمر معينة وأخر البيان عن وقت الخطاب أو مبهمة لحقها التغيير إلى المعينة بسبب كثرة سؤالهم ذهب بعضهم إلى الأوّل تمسكا بأنّ الضمائر في أنها بقرة كذا وكذا للمعينة فكذا في السؤال . قيل : ورجحه المصنف خلافا للزمخشريّ ، ولذا قدّمه وذكر متمسك قائله وعبر فيه بالدلالة وفي الآخر بالزعم ولم يذكر له متمسكا ، وأجيب عما ذكره بأنهم لما تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا ظنوها معينة خارجة عما عليه صفة الجنس فسألوا عن حالها وصفتها فوقعت الضمائر لمعينة بزعمهم فعينها اللّه تشديدا عليهم وإن لم تكن من أوّل الأمر معينة ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر المتبادر .
قوله : ( ومن أنكر ذلك زعم أنّ المراد بها بقرة من شق البقر الخ ) شق بالكسر أي من جانبها ونوعها من غير تعيين ، وفي الأساس خذ من شق الباب أي عرضه ولا تختر أي أنّ المأمور به غير معينة بحيث يحصل الامتثال بذبح أيّ بقرة كانت تمسكا بظاهر اللفظ لقوله عليه الصلاة والسلام : « لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم » وهو مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لكن لفظ المروي : « لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم » أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا ، وبه يشعر قوله فافعلوا ما تؤمرون قبل بيان اللون ، وقوله : ثم انقلبت الخ . جواب عن تمسك القائلين بالتعيين بأنه دلّ عليه السياق ، ووقع الاتفاق على أنه لم يرد أمر متجدّد غير الأوّل يكون به امتثالهم وإنما الامتثال بالأمر الأوّل فلزم أن لا يكون منسوخا وأن يكون أمرا بذبح المعينة لظهور أنّ الامتثال لم يقع إلا بالمعينة ، وتقريره إنا لا نجعل نسخ الأمر الأوّل وانتقال الحكم إلى المخصوصة مبنيا على ارتفاع حكمه بالكلية حتى يحتاج إيجاب المخصوصة إلى أمر متجدّد