يسأل به عن الجنس غالبا لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
لا مسنة ولا فتية يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع كأنها فرضت سنها وتركيب البكر للأوّلية ومنه البكرة والباكورة
عَوانٌ
نصف قال :
نواعم بين أبكار وعون
بَيْنَ ذلِكَ
أي ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين فإنه لا يضاف
شرح
جواب الأمر أي يظهر لنا ما هي . قوله : ( أي ما حالها وصفتها وكان حقه الخ ) قال المحقق ما تكون سؤالا عن مدلول الاسم أو حقيقة المسمى أو وصفه مثل ما زيد وجوابه الفاضل أو الكريم أو نحو ذلك كما صرّح به الزمخشريّ والسكاكيّ ، والأوّلان معلومان فتعين الثالث لأنهم سمعوا لها صفة من إحياء الميت ليست من جنسها فتعجبوا وسألوا عن حالها وصفتها فإن كانت معينة كما هو رأي البعض فظاهر لأنه استفسار لبيان المجمل وإلا فلمكان التعجب وتوهم أنّ مثلها لا يكون إلا معينا ، وقد تقرّر في بعض الأذهان أنّ كلمة ما إنما تكون سؤالا عن الاسم والحقيقة وأنّ السؤال عن الصفة إنما يكون بكيف أو أني فزعموا أنّ ما ههنا أقيمت مقام كيف أو أني إيماء إلى أنها كأنها نوع أو فرد مخصوص لها أوصاف خارجة عما عليه جنس البقر اه .
ملخصا . وقول المصنف رحمه اللّه ما حالها إشارة إلى أنه قد يسئل بها عن الوصف ، ولذا قال : غالبا لكن بين نكتة العدول عن الغالب فقوله : كان حقه أن يقولوا أيّ بقرة لأنّ أيا يسئل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما ، وكيف للسؤال عن الحال لكنهم لما رأوا ما أمروا بذبحه لإحياء الميت بضربه ببعضه لم يوجد بها أي بتلك الحال شيء من جنسه سألوا عن الحال بما يسئل به عن الحقيقة في الغالب لعدم مثله وزاد قوله إنه يقول إشارة إلى أنه من اللّه لا من عند نفسه ، ولا فارض ولا بكر صفة بقرة واعترض لا بين الصفة والموصوف نحو مررت برجل لا طويل ولا قصير ، وأخبر مبتدأ محذوف أي هي وكرّرت لوجوب تكريرها مع الخبر والنعت والحال ، ولا يجوز عدم التكرار إلا في ضرورة خلافا للمبرّد وابن كيسان كقوله :قهرت العد إلا مستعينا بعصبة * ولكن بأنواع الخدائع والمكروالفارض المسنة الهرمة من فرض بمعنى قطع إمّا لأنها فرضت سنها أو لقطعها الأرض بالعمل أو لأنها من فريضة البقر في الزكاة فهو إسلاميّ ، والبكر ما لم تحمل أو ما ولدت بطنا واحدا أو ما لم يطرقها فحل وأصل المادّة يدلّ على الأوّلية كما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو ظاهر والفتية الحديثة السنّ كالفتاة في النساء وفرضت بفتح الراء وضمها . قوله : ( نصف الخ ) النصف بفتحتين المرأة المتوسطة السنّ فهو من قبيل المشفر والعوان قال الجوهريّ : النصف في سنها من كل شيء وإنما ذكره لدفع توهم أنها جنين أو جفرة وقوله نواعم الخ هو من شعر للطرماح وهو :ظعائن كنت أعهدهنّ قدما * وهنّ لدى الإقامة غير خون