واستخفافا به وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع بالسكون وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
لأنّ الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
أي ما حالها وصفتها وكان حقه أن يقولوا أيّ بقرة هي أو كيف هي لأنّ ما
شرح
بالغنى وهو يقتضي غنى ابنه الموجب للطمع وقيل : المعنى قتل ابن الشيخ بنو أخي الشيخ ليرثوا الشيخ إذا مات ويدفعه قضية لم يورث قاتل بعد ذلك وأنهم جاؤوا يطالبون بديته والمصنف رحمه اللّه قصد إصلاحه فغيره لما ذكر وقوله : بدمه ظاهر في أنه بعد موت الشيخ وفاء فقتل فصيحة أي فمات فقتل ابنه والمراد بالميراث ميراث الشيخ لعدم تصرّف ابنه فيه وذكر الشيخ لبيان سبب قتل ابن عمهم فتأمّل والبقرة الأنثى والذكر الثور من بقر الأرض شقها بالحراثة وقيل : عامّ للذكر والأنثى ، واستدل بالآية على أنّ الذبح فيها أحسن من النحر بخلاف الإبل . قوله : ( أتتخذنا هزؤا الخ ) الاتخاذ كالتصيير والجعل يتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وقرئ بالتاء خطابا لموسى عليه الصلاة والسلام وبالياء فالضمير للّه أي أنخبرك أنّ رجلا قتل فتأمرنا بذبح بقرة إن لم يكن ذكر الإحياء بضربها أو أيمكن ذلك فأنت تستهزئ بنا ولما كان لإفراده وكونه اسم معنى لا يقع مفعولا ثانيا لضمير الجمع بدون تأويل أشار إلى تأويله بقوله مكان هزؤ الخ فهو إمّا بتقدير مضاف أي مكان أو أهل أو بجعل الهزؤ بمعنى المهزوء به تسمية للمفعول به بالمصدر أو بجعل الذات نفس المعنى مبالغة نحو رجل عدل ، ويرجع مكان هزؤ إلى المبالغة فيه بطريق الكناية وقوله : استبعادا لما قاله واستخفافا به تعليل لقالوا أتتخذنا والاستبعاد والاستخفاف مأخوذان من الاستفهام أي أتسخر بنا فإنّ جوابك لا يطابق سؤالنا ولا يليق ، ولا يخفى أنه يشعر بالاستخفاف فلا يتوهم أنه يأباه انقيادهم له فإنه بعد العلم بأنه جدّ وعزيمة وقرئ بالضم على الأصل والتسكين للتخفيف وإبدال الهمزة المضموم ما قبلها واوا على القياس كما قرئ كفوا وكلها من السبعة . قوله : ( لأنّ الهزؤ في مثل ذلك الخ ) أي مقام التبليغ والإرشاد والجواب عما رفع إليه من القضية بخلاف مقام الاحتقار والتهكم مثل :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *والهزؤ ليس هو المزح والفرق بينهما ظاهر فلا ينافي وقوعه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقوله : جهل وسفه عطف تفسير لأنّ الجهل كما قال الراغب : له معان عدم العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا وهو المراد هنا . قوله : ( نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان الخ ) يعني طريقة الكناية حيث نفى عن نفسه أن يكون داخلا في زمرة الجاهلين وواحدا منهم لأن أن أكون من الجاهلين أبلغ من أن أكون جاهلا لأنّ معناه كائن من زمرة معروفة بذلك الوصف وأن أكون جاهلا أبلغ من أن أجهل فبين أنّ الهزؤ في هذا المقام جهل وأنا لا أجهل فكيف أهزؤ ولذا صدّره بالاستعاذة لاستفظاعه وعدّه فظيعا شنيعا يستعاذ منه باللّه كما هو المعروف من إيراده في أثناء الكلام ، وقوله : أدع الخ أي سله لأجلنا يبين لنا ، فيبين مجزوم في