تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
منها
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
من قومهم أو لكل متق سمعها
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
أوّل هذه القصة قوله سبحانه وتعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ سورة البقرة ، الآية : 72 ] وإنما فكت عنه وقدّمت عليه لاستقلاله بنوع آخر من مساويهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال وقصته أنه كان فيهم شيخ
شرح
عام للعقلاء وغيرهم وأبلغ من الأوّل لما انضم إليه من الآثار وغيرها ولا فرق بين هذا والذي بعده إلا بالأقربية والأبعدية . قوله : ( أو لأجل ما تقدّم عليها من ذنوبهم الخ ) فتكون اللام للتعليل وهي في الوجوه السابقة صلة لنكالا قيل : النكال على هذا بمعنى العقوبة لا العبرة أي جعلنا المسخة عقوبة لأجل ذنوبهم المتقدّمة على المسخة والمتأخرة عنها يعني السيئات الباقية آثارها وإلا فلا ذنب منهم بعد المسخ والحاصل أنّ المراد ما يكون بعد المسخة بحسب الثبات والبقاء لا الصدور والحدوث ولا يخفى أن قوله تعالى :وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 66 ] لا يلائم هذا المعنى فلذا لم يرتضه اه . وقيل : عليه أن ضمير عليها في قول المصنف ما تقدّم عليها للمعصية المعهودة وما تأخر عنها لها إذ لا معنى لرجوع الضميرين للعقوبة فإنهم ما بقوا مكلفين إلا على قول مجاهد رحمه اللّه ويوافقه ما في التيسير قيل ما بين يديها ما تقدّم من سائر الذنوب قبل أخذ السمك وما خلفها ما بعدها ، وقيل : هو عبارة عن كثرة الذنوب المحيطة بهم أوّلا وآخرا . وقال أبو العالية رحمه اللّه : فجعلناها عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لمن بعدهم فمراد المصنف وغيره بما تأخر منها ما تأخر من العقوبة على ذنوب غيرهم ويعضده ترك التخصيص بتأخير البيان بقوله من ذنوبهم واللام في للمتقين للتعليل أيضا فما اعترض به غير واحد وما وجه به وجه بارد ، وأورد على المصنف رحمه اللّه أنّ مبني هذا التفسير على أنّ النكال بمعنى العقوبة كما أشار إليه في الكشاف فكأنّ المصنف رحمه اللّه غافل عنه أو نقول يلغي القيد المذكور في قوله تنكل فيه لكن يأباه تفسيره بتمنعه اه . ولا يخفى ما فيه من التكلف وتفكيك الضمائر فالحق ما ارتضاه الفاضل تبعا لصاحب الكشف . قوله : ( أول هذه القصة الخ ) هذا ملخص ما في الكشاف لكنه هذبه لما فيه من الاختلاف الباعث إلى القيل والقال ، وحاصله أنّ القصة لم تقتص على ترتيبها المتبادر إذ كان الظاهر أن يقال قال موسى عليه الصلاة والسلام إذ قتل قتيل تتوزع في قاتله إن اللّه يأمر بذبح بقرة هي كذا وكذا وأن يضرب ببعضها ذلك القتيل فيحيا ويخبر بقاتله فيكون كيت وكيت وأجاب المصنف رحمه اللّه بأنه فك بعضها وقدّم لاستقلاله بنوع من مساويهم التي قصد نعيها عليهم وقد وقع في النظم من فك التركيب والترتيب ما يضاهيه في بعض القصص وهو من المقلوب المقبول لتضمنه نكتا وفوائد ، وقيل : إنه يجوز أن يكون ترتيب نزولها على موسى عليه الصلاة والسلام على حسب تلاوتها بأن يأمرهم اللّه بذبح البقرة ثم يقع القتل فيؤمروا بضرب بعضها لكن المشهور خلافه ( أقول ) : الحق أنّ قصة البقرة لما كانت متضمنة لأمور عجيبة وآيات باهرة ولذا سميت السورة بها أراد تعالى ذكرها مرّتين على وجه يتضمن كل من الذكرين فوائد ومقاصد يخرجها عن التكرار ، وزاد ذلك