تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسد الجواب مسده وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
اللام موطئة للقسم والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وأصله القطع أمروا بأن يجرّدوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم
شرح
هل هي مركبة من لو الامتناعية ولا النافية فتكون نفى نفي يقتضي الإثبات أو كلمة بسيطة وضعت لامتناع شيء لوجود آخر وأنّ الاسم الصريح أو المؤوّل الواقع بعدها مبتدأ يجب حذف خبره مطلقا أو إذا كان كونا عاما أو فاعل فعل مقدر كوجد وثبت والكلام عليه مبسوط في النحو ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه هو مذهب البصريين والخبر عندهم واجب الحذف على المختار ولكنتم جوابها ويكثر دخول اللام عليه إذا كان موجبا وقيل : إنه لازم إلا في الضرورة وقوله : لدلالة الكلام بيان لمصحح حذفه ، ولسد الخ بيان لموجبه . قوله : ( اللام موطئة للقسم الخ ) قيل : إنه سهو والصواب واللام لتقدير القسم أي واللّه لقد علمتم ، إذ اللام الموطئة ما تدخل على شرط نازعه القسم في جزائه ليجعله جوابا للقسم نحو واللّه لئن أكرمتني لقد أكرمتك ولك أن تقول إنّ هذا اصطلاح للنحاة والمصنف رحمه اللّه تجوّز بها عن اللام الواقعة في جواب قسم مقدر لأنه لولاها لم يعلم أنّ في الكلام قسما مقدرا فقد مهدت له الجواب ولذا تسمى ممهدة ومؤذنة وسيأتي في كلام الزمخشريّ نحوه وقيل : إنها لام ابتدائية وعلمتم هنا بمعنى عرفتم يتعدى لواحد أي عرفتم أصحاب السبت وما أحللن بهم من النكال فلو شئنا لفعلنا بكم مثله . قوله : ( والسبت مصدر سبتت اليهود الخ ) تعظيمهم له بترك العادة والاشتغال بالعبادة بالانقطاع إلى اللّه فالمعنى على ما قال القرطبي في يوم السبت ، ويحتمل أن يريد في حكم السبت فالمعنى في تعظيم يوم السبت قيل : والأوّل قول الحسن والثاني هو الأحسن لأنّ الاعتداء والتجاوز ما ذكر لم يقع في يوم السبت بل وقع في حكمه إلا أن يقال : إنهم فعلوا ذلك زمانا فلم ينزل عليهم عقوبة فاستبشروا وقالوا قد أحل لنا العمل في السبت فاصطادوا فيه كما روي فيصح جعل يوم السبت ظرفا للاعتداء وقوله : وأصله القطع لقطع الأعمال فيه ، وقيل : إنه من السبوت وهو الراحة والدعة قيل : وفي قوله مصدر سبتت اليهود نظر فإنّ هذا اللفظ واشتقاقه موجود قبل فعل اليهود اللهم إلا أن يريد هذا السبت الخاص المذكور في الآية ولا وجه له فإنه كان في زمن موسى عليه السلام وتسمية العرب لها بهذه الأسماء حدث بعد عيسى عليه السلام وأسماؤهم قبل ذلك غير هذا وهي التي في قوله :أؤمل أن أعيش وأنّ يومي * بأوّل وبأهون أو جبارأو التالي دبار فإن أفيه * فمؤتس أو عروبة أو شيارقوله : ( أمروا أن يجرّدوه للعبادة الخ ) قيل : إنّ موسى عليه الصلاة والسلام أراد أن يجعل يوما خالصا للطاعة وهو يوم الجمعة فخالفوه وقالوا نجعله يوم السبت لأنّ اللّه تعالى لم يخلق