شرعه وقبل من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في الإسلام دخولا صادقا
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
حين يخاف الكافر من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب ومن مبتدأ خبره فلهم أجرهم والجملة خبران أو بدل من اسم إنّ وخبرها فلهم أجرهم والفاء لتضمن
شرح
رحمه اللّه ليسوا بعبدة أوثان وإنما يعظمون النجوم كما تعظم الكعبة ، وعليه بني الاختلاف في النكاح ، ثم اختلف في لفظه فقيل : غير عربيّ ، وقيل : عربيّ من صبأ بالهمز إذا خرج أو من صبا معتلا بمعنى مال لخروجهم عن الدين الحق وميلهم إلى الباطل فقراءة الصابين بالياء إمّا على الأصل أو الإبدال للتخفيف وكونهم بين النصارى والمجوس وقع في غيره بين اليهود والمجوس ، وفي آخر بين اليهود والنصارى ، والمراد أنّ ما يدينون به مشابه لهؤلاء الفريقين أو أنّ دينهم وقع بين زماني الدينين وهو الظاهر واختلف في قبلتهم فقيل : الكعبة وقيل : مهب الجنوب ، وقيل :
إنهم موحدون يعتقدون تأثير النجوم ويقرّون ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل هم من المانوية . قوله : ( من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ الخ ) وجه التخصيص قوله وعمل صالحا فإنّ من لم يكن على دين صحيح لا يكون له عمل صالح وإنما لم يلتفت الزمخشريّ إلى هذا الوجه لأنه رأى أنّ الصابئين ليسوا من أهل الكتاب فلم يصح أن يقال : من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ ، والمصنف رحمه اللّه تعالى لما نقل كونهم على دين أمكن له هذا التفسير وظاهره أنّ المراد من كان منهم من هؤلاء الفرق على دين صحيح لم ينسخ ، وقيل : المراد بالدين في قوله الدين الذي ينتسب إليه مخلصا كان أولا فيتناول المنافق والمخلص من المسلمين وغيرهم ، والمراد نسخ ذلك الدين كله أو بعضه كما في شريعتنا أو معنى قبل أن ينسخ أنه قبل النسخ وفيه نظر ، وجعل الإيمان باللّه كناية عن الإيمان بالمبدأ وما يتعلق به واليوم الآخر كناية عن المعاد .
قوله : ( عاملا بمقتضى شرعه ) هو معنى قوله وعمل صالحا أي عاملا به قبل النسخ ، واختاره المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه الموافق لسبب النزول ، وهو أنّ سلمان رضي اللّه تعالى عنه ذكر للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم حسن حال الرهبان الذين صحبهم فقال صلى اللّه عليه وسلم ماتوا وهم في النار فأنزل اللّه هذه الآية فقال صلى اللّه عليه وسلم : « من مات على دين عيسى عليه الصلاة والسلام قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك » « 1 » وذكره الراغب رحمه اللّه وقوله وقيل : هو مختار صاحب الكشاف وضعفه بعدم المطابقة لسبب النزول ولأنّ التخصيص خلاف الظاهر وفيه نظر ، وعلى هذا فالمراد من أخلص إيمانه في زمانه اللائق به فله أجر الخ . وقوله : فلهم عائد على من باعتبار معناه بعدما عاد عليه باعتبار لفظه ولا خلاف في هذا إنما الخلاف في عكسه والصحيح جوازه كما مرّ وقوله الذي وعد اللّه الخ فيه إشارة إلى أنهم إنما يستحقون ذلك بمحض كرمه
هامش
( 1 ) ورد بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد 19042 - 19068 بلفظ « من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة » .