تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المسند إليه معنى الشرط وقد منع سيبويه دخولها في خبر إنّ من حيث إنها لا تدخل الشرطية ورد بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
[ سورة البروج ، الآية : 10 ]
إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
باتباع موسى عليه الصلاة والسلام والعمل بالتوراة
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
حتى أعطيتم الميثاق روي أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل
شرح
تعالى ولكن تسميته أجر العدم تخلفه . قوله : ( حين يخاف الكفار الخ ) هذا يؤخذ من تخصيصه بنفي الخوف عنهم وتقديم الضمير وخصه بالآخرة لأنه حينئذ يتبين فيه ذلك ، وأمّا في الدنيا فلا يخلو أحد عنه ، ولما كان الخوف أشدّ من الحزن خصه بالكفار فلا يقال : لم خص الخوف بالكفار والحزن بالمقصرين ولا وجه للتخصيص بهؤلاء فتأمّل . وقوله : عند ربهم إشارة إلى أنه لا يضيع لأنه عند حفيظ أمين . قوله : ( ومن مبتدأ الخ ) جوّزوا من أن تكون شرطية وخبرها فيه خلاف هل هو الشرط أو الجزاء أو هما وأن تكون موصولة مبتدأ وفلهم الخ خبره أو بدل من اسم إنّ وقوله فلهم أجرهم الخ خبران ، ويجوز دخول الفاء في خبر الموصول والموصوف بفعل أو ظرف لتضمنه معنى الشرط لكن إذا دخلت عليه أنّ اختلف في جواز دخولها فجوّزه بعضهم ومنعه آخرون لأنّ أن لا تدخل على أسماء الشرط لأنّ لها صدر الكلام ونحو :إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباءضرورة أو مؤوّل ورد بأنه ورد في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ[ سورة البروج ، الآية : 10 ] الآية وأنه لا يلزم من امتناعه في الشرط الحقيقي امتناعه في المشبه به وأجيب بأنّ الفاء زائدة وردّ بأن من لا يقول بزيادة الفاء في مثله وبأنّ الخبر مقدر وهذا معطوف عليه لا يسلمه وقال أبو حيان رحمه اللّه : الذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إنّ فيصح إذ ذاك المعنى وكأنه قيل : إنّ الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة فلهم أجرهم وقال الشارح المحقق : ما ذكر من كون من مبتدأ خبره فلهم يشعر بأنه جعلها موصولة إذ الشرطية خبرها الشرط مع الجزاء لا الجزاء وحده اه . وفيه نظر وقوله من كان منهم إشارة إلى تقدير العائد وليس دخول الفاء في خبر أن لتضمن من معنى الشرط بل لتضمن الموصول الأوّل حتى يقال : إنّ النحاة لم يقولوا إنّ من مصحح دخول الفاء في الخبر تضمن المبدل منه معنى الشرط وإن قال به جار اللّه مع أنهم صرحوا به في الموصوف نحو :إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ[ سورة الجمعة ، الآية : 8 ] ولا فرق بينه وبين البدل بل هو أولى منه لأنه المقصود بالنسبة وهو بدل بعض لأنهم بعض هؤلاء الذوات ولا يلزم اتحادهم في الصفات . قوله :( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْالخ ) لم يقل مواثيقكم لأنه كان عهدا واحدا واختلف في هذا الميثاق هل كان قبل رفع الطور بالانقياد لموسى عليه الصلاة والسلام وقبول ما يأتي به ثم لما نقضوه رفع فوقهم الطور لقوله تعالى :وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْأو كان معه ،