تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عليه السلام فقلع الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا
خُذُوا
على إرادة القول
ما آتَيْناكُمْ
من الكتاب
بِقُوَّةٍ
بجدّ وعزيمة
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
ادرسوه ولا تنسوه أو تفكروا فيه فإنه ذكر بالقلب أو اعملوا به
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
لكي تتقوا المعاصي أو رجاء منكم أن تكونوا متقين ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف أي قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بتوفيقكم للتوبة أو بمحمد صلى اللّه عليه وسلم يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
المغبونين بالانهماك في المعاصي أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل ولو في الأصل لامتناع الشيء لامتناع غيره فإذا دخل على لا أفاد إثباتا وهو امتناع الشيء لثبوت غيره
شرح
والطور كل جبل أو جبل منبت وهو سرياني معرب وقوله : كبرت عليهم أي شقت وظلله بمعنى جعله فوقهم مرتفعا منفصلا عن الأرض كالظلة قيل : فكأنه حصل لهم بعد هذا القسر والإلحاء قبول وإذعان اختياري أو كان يكفي في الأمم السابقة مثل هذا الإيمان اه . ويرده ما في التيسير عن القفال أنه ليس جبرا على الإسلام لأنّ الجبر ما سلب الاختيار ولا يصح معه الإسلام بل كان إكراها وهو جائز ولا يسلب الاختيار كالمحاربة مع الكفار وأمّا قوله تعالى :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ[ سورة البقرة ، الآية : 256 ] وقوله تعالى :أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[ سورة يونس ، الآية : 99 ] فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به ، وقوله : على إرادة القول أي قلنا خذ أو قائلين خذوا وقوله : بجدّ وعزيمة أي على تحمل مشاقه وهو حال . قوله : ( ادرسوه الخ ) يشير إلى أنه يحتمل الذكر اللساني والقلبي والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما والمقصود منهما أعني العمل وفي نسخة وتفكروا وفي أخرى أو تفكروا . قوله : ( لكي تتقوا الخ ) قد مر تفصيله والمراد هنا أنّ لعلكم تتقون إن كان تعليلا لقوله خذوا أو اذكروا كان على حقيقته لأنه راجع إليهم ويجوز منهم الترجي وإن كان تعليلا لقلنا المقدر يكون تعليلا لفعل اللّه وهو وإن جوّز بالحكم كما مرّ لكن تأويله بالإرادة بناء على مذهب المعتزلة في جواز تخلفها عن المراد كما مرّ ، ويجوز أن يتعلق به على تأويله بالطلب فالتخصيص ليس بذاك ويجوز أن يتعلق إذا أوّل بالإرادة بخذوا أيضا على أن يكون قيدا للطلب لا للمطلوب فتأمّل . قوله : ( ثم توليتم الخ ) يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر ثم تركوه وأصل الإعراض الإدبار المحسوس ثم استعمل في المعنوي كعدم القبول والخبر عن أحوالهم انتهى ، عند قوله بعد ذلك كما قاله الإمام رحمه اللّه والفضل الزيادة في الخير والأفضال الإحسان فتفضل اللّه هنا إن كان على من سبق منهم فهو بقبول التوبة وإن كان على من خلفهم من المخاطبين بنعمة الإسلام والقرآن وإرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإليه أشار بقوله أو بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقوله : يدعوكم الخ راجع إلى الفضل والرحمة وقيل : إنه لف ونشر ولا دليل عليه والخسران ذهاب رأس المال أو نقصه وإليه أشار بتفسيره بالمغبونين والمراد هلاكهم بالانهماك في المعاصي ، وهو ناظر إلى تفسير الفضل بالتوفيق للتوبة ، وقوله : أو بالخبط الخ ناظرا إلى قوله أو بمحمد صلى اللّه عليه وسلم الخ . قوله : ( ولو في الأصل الخ ) اختلف في لولا