تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تابوا من عبادة العجل وأمّا معرّب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام
وَالنَّصارى
جمع نصران كالندامى والياء في نصرانيّ للمبالغة كما في أحمري سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها أو من اسمها
وَالصَّابِئِينَ
قوم بين النصارى والمجوس وقيل أصل دينهم دين نوح عليه السلام وقيل هم عبدة الملائكة وقيل عبدة الكواكب وهو إن كان عربيا فمن صبأ إذا خرج وقرأ نافع وحده بالياء إمّا لأنه خفف الهمزة وأبدلها ياء أو لأنه من صبا إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى
شرح
الزمخشريّ وسيأتي وجه تضعيفه . قوله : ( تهوّدوا ) أي دخلوا في دين اليهود وهو إن كان عربيا في الأصل من هاد لأنّ الاشتقاق المذكور من الاسم بعد النقل كتنصر وهاد بمعنى تاب أو بمعنى سكن ومنه الهوادة وإن كان معرّبا فهو معرّب يهوذا بذال معجمة وألف مقصورة فعرّب وغير ، والنصارى إن كان جمع نصران بمعنى نصرانيّ فهو على القياس كندمان ونشوان وندامى ونشاوى والياء حينئذ للمبالغة كما يقال للأحمر أحمريّ إشارة إلى أنه عريق في وصفه ، وقيل : إنها للفرق بين الواحد والجمع كزنج وزنجيّ وروم وروميّ ونصران بمعنى نصرانيّ وارد في كلام العرب وإن أنكره بعضهم كقوله :تراه إذا دار العشيّ محققا * ونصحي لديه وهو نصران شامسوكذا ورد نصرانة في مؤنثه أيضا كقوله :كما سجدت نصرانة لم تحنفوقيل النصارى جمع نصريّ كمهريّ ومهارى ، وألفه للتأنيث ولذا لم ينوّن ونصران بمعنى ناصر سمي له لأنهم نصروا المسيح أو لنصر بعضهم لبعض فلا يرد عليه أنّ فاعلا لا يجمع على فعالى كما توهم ، وقيل : إنّ عيسى عليه الصلاة والسلام ولد في بيت لحم بالمقدس ثم سارت به أمّه إلى مصر ولما بلغ اثنتي عشرة سنة عادت به إلى الشام وأقامت بقرية يقال لها ناصرة وقيل : نصرايا وقيل : نصرا ، وقيل : نصرانة ، وقيل : نصران ، فسمي من معه باسمها إن كان نصران أو نصرانة أو أخذلهم اسم من اسمها إن لم يكن كذلك وقال السيرافي النصارى : جمع نصريّ كمهريّ ومهارى حذفت إحدى ياءيه وقلبت الكسرة فتحة للتخفيف فقلبت الياء ألفا هذا عند الخليل وعند سيبويه رحمه اللّه أنه جمع نصران لأنه جاء في المؤنث نصرانة قال :فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنفوإذا كان المؤنث نصرانة فالمذكر نصران اه . ثم إنّ قوله ضربت عليهم الذلة الخ استطراد بعد ذكر النعم التي يجب شكرها وهو مما ينبههم للشكر لو خامة عاقبة الكفران ، وفي كتب الفروع اختلف في تفسير الصابئة فعندهما هم عبدة الأوثان وأنهم يعبدون النجوم وعند أبي حنيفة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي