تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
جوّزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا على تأويل ما ذكر أو تقدّم للاختصار ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة :
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق
والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بألسنتهم يريد به المتدينين بدين محمد صلى اللّه عليه وسلم المخلصين منهم والمنافقين وقيل : المنافقين لانخراطهم في سلك الكفرة
وَالَّذِينَ هادُوا
تهوّدوا يقال هاد وتهوّد إذا دخل في اليهودية ويهود إمّا عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك لما
شرح
ويكتفي بقوله وقيل : الباء للمعية والمعنى أنّ ذلك الكفر والقتل كائن مع العصيان والاعتداء ، وقد كان كافيا في السببية فكيف وقد انضم إليه غيره وضعفه لما فيه من عدم الارتباط أيضا . قوله : ( وإنما جوّزت الإشارة الخ ) الأصل في اسم الإشارة والضمير إذا كانا مفردين أن يرجعا لما هو مطابق لهما لكنهما قد يعبر بهما عن متعدّد بتأويل المذكور ونحوه مما هو مفرد لفظا مجموع معنى وهو في اسم الإشارة كثير وقد يجري ذلك في الضمير حملا عليه ، ولذا قال : ونظيره واسم الإشارة هنا لمتعدد في سائر الوجوه فهذا توجيه لها كلها لا للأخير فقط والشعر المذكور لرؤبة قال المصنف رحمه اللّه تعالى : إنه في صفة بقرة وحشية ، وقال ابن دريد : إنما هو في صفة أتان وهو من قصيدة له مشهورة أوّلها :وقاتم الأعماق خاوي المخترق * مشتبه الأعلام لماع الخفقوقبله :قود ثمان مثل أمراس الأبق * فيها خطوط من سواد وبلقكأنه في الجلد توليع البهقروي أنّ أبا عبيدة رحمه اللّه قال لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها أو السواد والبلق فقيل كأنهما فقال : أردت كأنّ ذلك ويلك وأصل البلق سواد وبياض وأراد به البياض فقط أو هو معطوف على خطوط والتوليع استطالة البلق والتلوين وسيأتي في قوله تعالى :عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَوقوله : والذي حسن ذلك لا يخفى حسن موقع ذلك هنا يعني أن تثنية أسماء الإشارة والموصولات والضمائر وجمعها وتأنيثها ليس على قانون أسماء الأجناس وإلا لقيل في ذا ذو إن مثلا بل هي بوضع صيغ أخر فجوزوا فيها ما لم يجوزوا في غيرها ولهذا جاء التعبير بالذي عن الجمع من غير تأويل عند بعض النحاة وبعضهم يؤوّله بنحو ما هنا . قوله : ( يريد به المتدينين الخ ) المؤمن إذا أطلق يتبادر منه من أخلص الإيمان : والمصنف رحمه اللّه جعله أعم من أن يكون بمواطأة القلب أولا ليصح قوله من أمن منهم ومن ظنّ أنه إنما يصح على تخصيصه بالمنافقين كما فعل الزمخشريّ فقدسها : وقوله وقيل : الخ نقل هذا عن سفيان قال المراد المنافقون ولذلك قرنهم باليهود والنصارى ثم بين حكم من أخلص الإيمان منهم واختاره