تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
من الحجر أو بالكتب المنزلة كالإنجيل والفرقان وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم من التوراة وقتلهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم قتلوا شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
أي جرّهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين فإنّ صغار الذنوب سبب يؤدّي إلى ارتكاب كبارها كما أنّ صغار الطاعات أسباب مؤدّية إلى تحرّي كبارها وقيل كرر الإشارة للدّلالة على أنّ ما لحقهم كما هو بسبب الكفر والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود اللّه سبحانه وتعالى وقيل : الإشارة إلى الكفر والقتل والباء بمعنى مع وإنما
شرح
جوازه من البشر فتأمّل . قوله : ( بغير الحق عندهم الخ ) إشارة إلى جواب ما قيل : إنّ قتلهم لا يمكن أن يكون بحق فما الفائدة فيه فقيل : إنه ليس للاحتراز بل لازم نحو دعوت اللّه سميعا وذكر تشنيعا عليهم والذي ذكره المصنف رحمه اللّه تبع فيه الزمخشريّ ، وهو لا يخلو من شبهة لأنّ القفال قال : إنهم كانوا يقولون إنهم كاذبون وإنّ معجزاتهم تمويهات ويقتلونهم بهذا السبب وبأنهم يريدون إبطال ما هم عليه من الحق وارتضاه بعضهم ، ولذلك زاد في الكشاف فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم ، والحق وقع معرّفا هنا ومنكرا في آية أخرى فالتعريف إمّا للجنس أي بغير حق أصلا أو للعهد أي بغير الحق الذي عندهم وفي معتقدهم ، وكلام المصنف رحمه اللّه يحتملهما ، وفي الكشف التنكير في آل عمران للتعميم والتعريض بأنهم حول نبينا صلى اللّه عليه وسلم بالقتل ولهذا لم يقل وكانوا يقتلون ، فالمناسب أن يقال بغير حق من الحقوق لئلا يوهم أنه لو كان حقا عندهم لما استحقوا زيادة الذمّ ، وقيل : إنه للمتقين . قوله : ( أي جرّهم العصيان والتمادي الخ ) يعني أنّ ذلك إشارة إلى السبب المذكور والباء سببية لبيان سبب السبب أيضا حالا لاستحقاقهم ذلك وإنما أكد الأوّل لأنه مظنة الاستبعاد بخلاف مطلق العصيان ، والاعتداء أصل معناه تجاوز الحدّ في المعاصي كالتمادي لكن عرف في ظلم الغير كما ذكره القرطبي رحمه اللّه ومراد المصنف رحمه اللّه تعالى معناه الأصلي ، وفي قول الزمخشريّ بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيهما وغلبوا بالمعنى العرفي فلا يقال إنّ الانهماك والغلو في العصيان عين الاعتداء ولذلك غير المصنف رحمه اللّه تعالى عبارته كما توهم وكونها صغارا بالنسبة لما قبلها وهو ظاهر أو هي في نفسها صغيرة لإطلاق مطلق المعصية عليها إذ المعتاد في الجرم العظيم أن يعين فتأمل والإشارة بذلك لتقصيه أو لأنه مماا يبعده العقل خصوصا من أهل الكتاب . قوله : ( وقيل كرر الإشارة الخ ) هذه الإشارة على تفسيره راجعة إلى الكفر بالآيات وما بعده فلا تكرار وعلى هذا راجعة إلى ضرب الذلة وما معه فهي مكرّرة ، والمقصود بيان سبب آخر وإنما لم يرتضه لأنه خلاف الظاهر ولأنّ مقتضى الظاهر حينئذ العطف لاتحاد الموضوع وتناسب المحمولين . قوله : ( وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل الخ ) الفرق بين هذا وبين الوجه الأول ليس إلا اختلاف معنى الباء فيهما فهي على الأوّل سببية وعلى هذا للمعية ، ولذا قيل : ينبغي أن يقدم هذا على قوله وقيل : كرر الخ .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 272 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي