بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
بسبب كفرهم بالمعجزات التي من جملتها ما عدّ عليهم من فلق البحر وإظلال الغمام وإنزال المنّ والسلوى وانفجار العيون
شرح
أشير به لجميع ما مر بتأويله بالسابق والمذكور ونحوه . قوله : ( بأنهم كانوا يكفرون الخ ) قال بسبب كفرهم إشارة إلى أن الباء سببية داخلة على المصدر المؤوّل ولم يعبر به مع أنه أخصر تنبيها على أنهم جمعوا بين الثبات على أصل الكفر والدوام عليه وما تجدّد منه والآيات أمّا المعجزات مطلقا أو آيات الكتب المتلوة كما ذكره المصنف رحمه اللّه وقصة آية الرجم وإنكار اليهود لها معروفة وستأتي . وقوله : وقتلهم الأنبياء الخ ذكر في مطاعن القرآن السؤال بالتناقض بين هذه الآية وشبهها .
وقوله :إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا[ سورة غافر ، الآية : 51 ] وأجيب بأنّ المقتولين من الأنبياء والموعود بنصرهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ولو سلم أنهم رسل كما وقع في آية أخرى النصرة بغلبة الحجة أو الأخذ بثأرهم كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ اللّه تعالى قدّر أن يقتل بكل نبيّ سبعين ألفا وبكل خليفة خمسا وثلاثين ألفا فتأمّل . ( أقول ) : ذهب في التأويلات إلى أنّ المقتول أنبياء لا رسل وردّ بقوله :أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ[ سورة البقرة ، الآية : 87 ] إلى قوله :فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَوأجيب عنه بأجوبة أحسنها عندي أنّ المراد به الرسل المأمورون بالقتال لأنّ أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا تليق بالعزيز الحكيم فلا يعارض هذا قوله :كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي[ سورة المجادلة ، الآية : 21 ] وشعيا بشين مفتوحة وعين مهملة ساكنة وياء تحتية وألف مقصورة ، وهو نبيّ قتل قبل عيسى صلى اللّه عليه وسلم بشر به وبنبينا صلى اللّه عليه وسلم فنشره قومه بالمنشار ، وفي بعض النسخ شعيبا وهو من تحريف النساخ فإنّ شعيبا عليه الصلاة والسلام لم يقتل بل لحق بمكة بعد هلاك قومه ومات بها ، فإن قيل : إنه جمع النبيّ على نبيين وهو فعيل بمعنى مفعول وقد صرحوا بأنه لا يجمع جمع مذكر سالم وأنه همز في القراءة المتواترة ، وقد روي أن رجلا قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا نبيء اللّه بالهمزة فقال لست بنبيء اللّه » « 1 » يعني مهموزا ولكن نبيّ اللّه بغير همزة فأنكر عليه ذلك وقد منع بعضهم من إطلاقه عليه صلى اللّه عليه وسلم تمسكا بهذا ( قلت ) أمّا الأوّل فليس بمتفق عليه إذ قيل إنه بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصلي ولم يلاحظ فيه هذا إذ يطلقه عليه من لا يعرف ذلك فصح جمعه باعتبار المعنى الغالب عليه ، وأمّا القراءة في السبعة مهموزا مع النهي المذكور فأجيب عنه بأنّ أبا زيد حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أنّ معناه يا طريد اللّه فنهاه عن ذلك لإيهامه ولا يلزم من صحة استعمال اللّه له في حق نبيه صلى اللّه عليه وسلم الذي برأه من كل نقص
هامش
- حديث أبي هريرة ، ولفظ البخاري « تسمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي . ومن رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي . ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 231 من حديث أبي ذر . وصححه الحاكم على شرط الشيخين . قال الذهبي : بل منكر لم يصح . قال النسائي : حمران ليس بثقة . وقال أبو داود : رافضني روى عن موسى بن عبيدة ، وهو واه ولم يثبت أيضا عنه عن نافع عن ابن عمر قال : ما همز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء ، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم .