اللَّهِ
رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه من باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به وأصل البواء المساواة
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب
شرح
إحاطتها بهم واشتمالها عليهم بضرب القبة استعارة تبعية وأمّا اعتبار كونه كناية كما في :في قبة ضربت على ابن الحشرجفوهم فاسد اه فوقع بين كلاميه تناقض من وجهين وهو في المحلين ردّ على العلامة في حواشيه ( وقد جال في خلدي ) أنه ليس بغافل عما اعترضوا به وأنه ليس بردّ لذلك لأنه لا يصلح في النظم بل إن عبارة الكشاف لا تحتمله لأنه قال هنا جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم كما يكون في القبة من ضربت عليه أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه اه . فصرح بأنّ التصرف في ضرب يستلزم أن يكون مجازا تبعيا ويصح أن يجعل ما بعده مكنية على حدّ ينقضون عهد اللّه وليس من التخييل المعروف فإنه لا يرتضي أهل المعاني فيه التجوّز وإنما هذا ضرب آخر ، والقطب أرجعه إلى المعروف ويلزم من الإحاطة أو اللصوق الاتصاف فيكون كناية . وقال العلامة في آل عمران : ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا كما يضرب البيت على أهله فهم ساكنون في المسكنة فاستعمل الضرب في معناه الحقيقي إذ جعل المسكنة مسكنهم فصح حمل عبارته على التخييل والكناية المعروفين وحينئذ يدل المعنى المجازي على ذلتهم صراحة فلا حاجة إلى جعله كناية فاعرف هذا فإنه خفيّ على الناظرين فيه ، وقوله : إحاطة القبة مصدر لبيان النوع ووقع في نسخة مثل إحاطة القبة فاعترض عليه بأنّ الصواب إسقاط لفظ مثل وفيه نظر فتأمّل ، وقوله : مجازاة علة لقوله ضربت . قوله :
( رجعوا به الخ ) لم يذكره صاحب الكشاف ورجحه القرطبي وغيره قالوا : باؤوا انقلبوا ورجعوا به أي لزمهم ذلك ومنه أبوء بنعمتك عليّ أي أقرّ بها وألزمها نفسي ، وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به ، وقال أبو عبيدة والزجاج : باؤوا بغضب احتملوه ، وقيل : استحقوه وقيل : أقروا به ، وقيل : لازموه وهو الأوجه ، يقال : بوأته منزلا فتبوّأه أي ألزمته فلزمه وقوله :
أو صاروا أحقاء عدل عن قولهم استحقوه لما فيه من المبالغة ولأنه يظهر تعديته بالباء ، وقوله :
وأصل البواء بالمدّ بالفتح والضم ويصح فيه بوء كضرب كما في النسخ ، ومن الراغب أخذه قال أصل البواء مساواة الأجزاء خلاف النبوء الذي هو منافاة الأجزاء يقال : مكان بواء إذ لم يكن نابيا ثم استعمل في كل مساواة فيقال : هو بواء فلان أي كفؤه ومنه بوء نعل كليب و « فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » وليس المضروب عليهم الذلة الخ ، اليهود الذين كانوا في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ولا الذين كانوا في زمن نبينا صلى اللّه عليه وسلم بل المطلق لأنّ قتل النبيين عليهم الصلاة والسلام وقع من بعضهم لكنه أسند إلى الجميع كما مر ، وقوله : ذلك إشارة الخ يعني أنه وإن كان مفردا
هامش
( 1 ) هو عجز حديث أخرجه البخاري 110 - 6197 ومسلم 3 وابن ماجة 34 وأحمد 2 / 410 - 469 - 519 وابن أبي شيبة 8 / 762 والنسائي في « تحفة الأشراف » 9 / 436 وابن حبان 28 كلهم من -