مساكين أمّا على الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ
شرح
محاطة ، وغاية ما يمكن أن يقال : إنه قصد أمرين زائدين على الكشاف . الأوّل القلب فمعنى أحيطت بهم أحيطوا بها لكن قلب لمطابقة المفسر والتنبيه على الاستعارة . الثاني المبالغة في إثباتهما بحيث يكونان محيطين بهم من وجه ويكونون محيطين من آخر وأحيطت من الحذف والإيصال والباء في بهم للسببية لا للتعدية ، وإحاطة مصدر المجهول بمعنى المحاطة فإن نحو القبة إذا ضربت على شيء تكون مقتصرة عليه لا تتجاوزه فهي محيطة ومحاطة فاستعير الضرب المعدى بعلى للتسبب بجامع كمال الاختصاص وعدم التجاوز والقرينة الإسناد إلى الذلة والمسكنة واستعيرت القبة ونحوها للذلة والمسكنة بجامع الجهتين المذكورتين ودل على الاستعارة ذكر لازم المستعار منه وهو الضرب المعدّى بعلى لكن المقصود هذه الاستعارة والأولى تابعة لها كما اختاره في الكشف كما في ينقضون عهد اللّه فالمعنى جعلت الذلة محاطة بهم كإحاطة القبة بمن فيها فإنها محاطة بهم ومحيطة صورة فكذا الذلة فاقتصر المصنف رحمه اللّه على ذكر المحاطية لأنها خفية محتاجة للبيان والأخرى منفهمة من القبة ( أقول ) الإحاطة متعدية كما مر وتكون من أحطت الحائط ولا مخالفة بينه وبين ما في الكشاف ولا حاجة إلى ما ذكره هذا القائل من التعسفات التي لا طائل تحتها ، والظاهر أنه حقيقة أو بتضمين الجعل فيتعدى إلى الذلة بنفسه وإلى المحاط بهم بالباء فيفيد التركيب أنها محيطة لا محاطة . كما سيأتي في آل عمران ثم إنّ الظاهر أنّ هنا مسلكين أحدهما أنه شبه تثبيت الذلة عليهم بضرب القبة الثابتة على المضروب عليه ، ووجه الشبه الإحاطة والشمول وهذا ما في المفتاح حيث قال : المستعار منه ضرب الخيمة وما شاكلها وأنه أمر حسّي والمستعار له التثبيت وأنه أمر عقليّ والثاني أنه شبه عموم الذلة لهم بإحاطة القبة ووجه الشبه الإحاطة الداخلة في مفهوميهما أو اللزوم وهذا ما ارتضاه غيره والتصرف يصح أن يكون في الضرب وحده فتكون تبعية تصريحية ويصح أن يكون في الذلة فتكون مكنية وتخييلية أو مكنية والضرب بمعنى الإحاطة على حدّ ينقضون عهد اللّه ، ويصح أن تكون تمثيلية أيضا وقال الشارح المحقق : إنّ في الذلة استعارة بالكناية حيث شبهت بالقبة أو بالطين يعني أنه إما من ضرب الخيمة أقامها أو من ضرب الطين بالحائط فضربت استعارة تبعية تحقيقية لمعنى الإحاطة والشمول لهم أو اللزوم واللصوق بهم لا تخييلية وهذا كما مر في نقض العهد وعلى الوجهين فالكلام كناية عن كونهم إذ لا متصاغرين فما يقال : المراد إنّ الاستعارة إمّا في الذلة تشبيها بالقبة فهي مكنية وإثبات الضرب تخييل وإمّا في الفعل أعني ضربت تشبيها لإلصاق الذلة ولزومها بضرب الطين على الحائط فتكون تصريحية تبعية مما لا يرتضيه علماء البيان ، وقيل : عليه أنه منه عجيب فإنه ردّه هنا وارتضاه في آل عمران وشرح التلخيص وأنه هو الموافق لكلام الجمهور من أهل المعاني وما ذكره من كون قرينة المكنية استعارة تحقيقية لم يصرحوا به كما مر ( أقول ) : إنه بعدما قال هنا هذا قال في آل عمران أنه على تشبيه المسكنة بالقبة استعارة بالكناية ثم إثبات الضرب لها عليها تخييلا أو تشبيه