الحدّ بين الشيئين وقيل أراد به العلم وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود وقيل أصله مصرائيم فعرّب
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
أحيطت بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم من ضرب الطين على الحائط مجازاة لهم على كفران النعمة واليهود في غالب الأمر أذلاء
شرح
أكلهما في كل يوم بل يأكلونهما في بعض الأيام وغيرهما في آخر وحينئذ يتحقق الاستبدال في الأيام الأخر ، وأن يريدوا أكلهما مع غيرهما وحينئذ الاستبدال متحقق لأنه كان أولا المنّ والسلوى وثانياهما مع غيرهما والكل يغاير الجزء وهو تكلف . قوله : ( انحدروا إليه الخ ) يشير إلى أنّ الهبوط لا يختص بالنزول من المكان العالي إلى الأسفل بل قد يستعمل في الخروج من أرض إلى أرض مطلقا ، وقوله : قرئ بالضم أي بضم الهمزة والباء من باب نصر ثم بين أصل معنى المصر إن كان عربيا بمعنى الحد ومنه اشترى الدار بمصورها أي حدودها ثم سميت به البلد العظيمة لاشتمالها على ذلك فإن كان نكرة فالمراد هبطوا من التيه إلى العمران لأنّ ما طلبوه فيه وإن أريد به بلدة معينة فأما مصر فرعون التي خرجوا منها ، وفي التيسير الأظهر أنهم لم يؤمروا بهبوط مصر فرعون فإنه تعالى قال :يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 21 ] يعني لا ترجعوا إلى مصر فلم يرجعوا إليها وإن ملكوها بل المراد مصر من أمصار الأرض المقدسة وقد أشرنا إلى ما يؤيده سابقا . قوله : ( وإنما صرفه الخ ) يعني أن فيه العلمية والتأنيث فإما أن يصرف لسكون وسطه كما تقرر في النحو أو لتأويله بالمكان ونحوه مما هو معروف في أعلام الأماكن ، وقوله : يؤيده أنه الخ أي مكتوب بغير الألف فلا يرد أنّ الشكل حدث بعد العصر الأوّل ، فإن قلت في شرح المفصل أنهم متفقون على وجوب منع الصرف في ماء وجور فلو كانت العجمة لا أثر لها في الساكن الوسط لكان حكم ماء وجور حكم هند في منع الصرف وجوازه فلما تخالفا دل على اعتبار العجمة في الساكن الوسط . قلت قال الشارح : المحقق إنه لم يعتدّ بالعجمة لوجود التعريب والتصرف فيه وفيه نظر ومصرائيم ابن نوح وهو أول من اختطها فسميت باسمه . قوله : ( أحيطت بهم الخ ) في الكشاف علت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم اه . والإحاطة الأخذ بجوانب الشيء واشتماله عليه وفعله حاط وأحاط ويكون لازما وهو المعروف فيه قال تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِويكون متعديا أيضا وقد غفل عنه كثير فوقعوا فيما وقعوا وفي نهج البلاغة أحاط بكم الإحصاء ، وفسره الشارح بجعله محيطا ، وفي لسان العرب حطت قومي وأحطت الحائط وحوّط حائطا عمله وحوّط كرمه تحويطا أي بني حوله حائطا فهو كرم محوط اه . وفي شعر بعض الفصحاء :والبحر قد حاطه بحران دجلته * بحر وكفك بحر يقذف الدرراوحاطه بمعنى حفظه متعد وتعدى المجاز مما يستأنس به وقال المحشي : هكذا وقعت العبارة في النسخ وفي شرح المفتاح كان الظاهر أحاطت بدل أحيطت لأنّ الذلة محيطة بهم لا