تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لأنهما معا طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم واشتهوا ما ألفوه
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ
سله لنا بدعائك إياه
يُخْرِجْ لَنا
يظهر لنا ويوجد وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب الإجابة
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
من الإسناد المجازي وإقامة القابل مقام الفاعل ومن للتبعيض
مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها
تفسير وبيان وقع موقع الحال وقيل بدل بإعادة الجار والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايبه التي تؤكل والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوّموا لنا وقيل الثوم وقرىء قثائها بالضم وهو لغة فيه
قالَ
أي اللّه أو موسى عليه السلام
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى
أقرب منزلة وأدون قدرا وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة فقيل بعيد المحل بعيد الهمة وقرىء أدنأ من الدناءة
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
يريد به المنّ والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي
اهْبِطُوا مِصْراً
انحدروا إليه من التيه يقال هبط الوادي إذا نزل به وهبط منه إذا خرج منه وقرىء بالضم والمصر البلد العظيم وأصله
شرح
متعدد فإما أن يراد أنه لا يختلف أو يراد به الوحدة النوعية وقيل إنهم كانوا يطبخونهما معا فيصيران طعاما واحدا وقيل : إنه كان قبل نزول السلوى وأجموا بالميم بمعنى كرهوا وفلاحة بتشديد اللام بمعنى حراثين من فلح الأرض شقها ، والعكر بكسر العين وسكون الكاف والراء المهملة الأصل وقيل : العادة ونزعوا بمعنى اشتاقوا يقال : نزع إلى أهله إذا اشتاقهم ، وقوله : سله الخ بيان للمعنى لأنه طلب مخصوص ، وفسر يخرج بيظهر ولما كان الإظهار يكون من الخفاء والعدم عطف يوجد عليه تفسيرا له وقوله : ربك أضافوه إليه لمزيد اختصاصه به بالقرب والمناجاة ، ولفظ الربّ هنا أصاب محزه وقوله : وإقامة القابل وهو الأرض لأنها قابلة للإثبات بالبذر فلا يقال : الأولى إقامة المحل مقام الفاعل مع عدم صحته لأنّ المنبت هو اللّه لا البذر أيضا . قوله : ( تفسير وبيان وقع موقع الحال الخ ) جعل من الأولى تبعيضية والمفعول مقدر أي شيئا وأما إذا جعل بدلا فلا بد من اتحاد معنى من فيهما كما ذكره أبو حيان والكلام فيه ظاهر ، ووجه ترتيب النظم أنه ذكر أو لا ما يؤكل من غير علاج نار وذكر بعده ما يعالج بها مع ما ينبغي له ويقبله فانتظم على أتم انتظام في الوجود وقراءة قثاء بالضم أقيس لأنه المعهود في مثله كرمان وتفاح وفوّموا بمعنى اخبزوا . قوله : ( أتستبدلون الذي هو أدنى الخ ) أدنى إن كان معتلا من الدنو أو مقلوب من الدون فعلى الثاني ظاهر ، وعلى الأوّل مجاز استعير فيه الدنو بمعنى القرب المكاني للخسة كما استعير البعد للشرف فقيل : بعيد المحل وبعيد الهمة أو هو مهموز من الدناءة وأبدلت فيه الهمزة ألفا كما قرئ به في الشواذ فإن قلت مقتضى كونهم لا يصبرون على طعام واحد أنهم طلبوا ضم ذلك إليه لا استبداله به قلت قيل : إنهم طلبوا ذلك وخطأهم فيما يستبدلون إشارة إلى أنه تعالى إذا أعطاهم ما سألوا منع عنهم المنّ والسلوى فلا يجتمعان ، وقيل : عدم الاكتفاء بهما يحتمل وجهين أن لا يريدوا