مَشْرَبَهُمْ
عينهم التي يشربون منها
كُلُوا وَاشْرَبُوا
على تقدير القول
مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
يريد به ما رزقهم اللّه من المنّ والسلوى وماء العيون وقيل : الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل ما ينبت به
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
لا تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده لأنه وإن
شرح
الأخير الأكثرون قال المحقق : ووجه فصاحتها أنباؤها عن ذلك المحذوف بحيث لو ذكر لم يكن بذلك الحسن مع حسن موقع ذوقي لا يمكن التعبير عنه لكن في حذف قد بعض نقصان ، وأمّا ما يقال : في وجه فصاحتها من الدلالة على أنّ المأمور قد امتثل من غير توقف وظهر أثره وعلى أنّ المقصود بالأمر هو ذلك الأثر لا الضرب نفسه والإيماء إلى أنّ السبب هو أمره لا فعل موسى عليه الصلاة والسلام فإنما هو في مثل هذه الصورة خاصة اه . فالوجه العام أن يقال : إنه لتعينه وإفصاح الكلام عنه كأنه مذكور وتسميتها فصيحة لإفصاحها عن المقدر ودلالتها عليه أو لفصاحة المتكلم أو الكلام الذي هي فيه فالإسناد مجازي وردّ أبو حيان تقدير الشرط بأنّ حذف أداته وفعله لم يسمع وأنه لا بد من إظهار قد في الجواب الماضي وإذا كان ماضيا فليس هو الجواب بل دليله نحو إن جئتني فقد أحسنت إليك أي لم تشكر وهذه كلها تعسفات مع أنّ معناه غير صحيح ، ورد بأنّ المراد تفسير المعنى لا الإعراب ، وفي المغني أنّ هذا التقدير يقتضي تقدم الانفجار على الضرب إلا أن يقال : المراد فقد حكمنا بترتب الانفجار على ضربك فتأمّل وقوله : فضرب فانفجرت الفاء الأولى سببية والثانية فصيحة وقيل : إنه حذف من المعطوف عليه الفعل ومن المعطوف الفاء والمذكور هي الفاء الأولى وهو تكلف لا داعي له ، وفي عشرة ثلاث لغات كسر الشين وفتحها وسكونها .
قوله : ( كل أناس كل سبط ) السبط في بني إسرائيل كالقبيلة وما مر من شذوذ إثبات همزة أناس إنما هو مع الألف واللام كالأناس إلا بالياء وأمّا بدونها فشائع فصيح والمشرب أمّا اسم مكان أي محل الشرب أو مصدر ميميّ بمعنى الشرب ، وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه الأول وكلوا مقول قول مقدر أي قلنا لهم كلوا وحذف القول شائع سائغ وفي قوله التي يشربون منها إشارة إلى أنّ الجملة صفة عينا والعائد مقدر . قوله : ( يريد به الخ ) جعل الرزق بمعنى المرزوق وفصله إلى الطعام نظرا إلى كلوا وإلى الماء نظرا إلى اشربوا ولا قرينة على الأول إلا أن يلاحظ ما سبق من إنزال المنّ والسلوى ولعدم التعرض له في هذه القصة فسر بعضهم الرزق بالماء وجعله مما يؤكل بالنظر إلى ما ينبت منه ومشروبا بحسب نفسه ولم يرتضوه لأنه لم يكن أكلهم في التيه من زرع ذلك الماء وثماره ، ولأنه جمع بين الحقيقة والمجاز ولا يندفع بكون من للابتداء لأنّ ابتداء الأكل ليس من الماء بل مما ينبت منه بل الجواب أنّ من لا يتعلق بالفعلين جميعا وإنما هو على الحذف أي كلوا من رزق اللّه واشربوا من رزق اللّه فلا جمع وعائد ما
هامش
- به أثر الضرب في الحجر . ( 3 ) الفحص : كل موضع يسكن سهلا أو جبلا بشرط أن يزرع . ومكان التيه : شبه جزيرة سيناء .