تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مكعبا حمله معه وكان ينبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى سبط وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثني عشر ميلا أو حجرا أهبطه آدم من الجنة ووقع إلى شعيب عليه الصلاة والسلام فأعطاه إياه مع العصا أو الحجر الذي فرّ بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه اللّه به مما رموه به من الأدرة فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله أو للجنس وهذا أظهر في الحجة قيل لم يأمره أن يضرب حجرا بغيته ولكن لما قالوا كيف بنا لو أفضينا إلى أرض لا حجارة بها حمل حجرا في مخلاته وكان يضربه بعصاه إذا نزل فينفجر ويضربه بها إذا ارتحل فييبس فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه لا تقرع الحجر وكلمه يطعك لعلهم يعتبرون وقيل كان الحجر من رخام وكان ذراعا في ذراع والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه الصلاة والسلام من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت أو فضرب فانفجرت كما مر في قوله سبحانه وتعالى :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 54 ] . وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
كل سبط
شرح
فيها وقوله : طوريا منسوب إلى الطور لأنه أخذ منه ، والمكعب كالمربع لفظا ومعنى ومنه الكعبة والمراد بكل وجه جوانبه الأربع دون الأسفل والأعلى وإلا لزم زيادة العيون ، وقصة الحجر وفراره بثوبه معروفة مذكورة في حديث الأصول « 1 » إلا قوله فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله لأنّ فيه شأنا ومعجزة له ، والأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء انتفاخ الخصية وكبرها ورجل آدر بالمد وقوله : كيف بنا يعني كيف حالنا النازلة بنا وأفضينا أي وصلنا ، والمخلاة بكسر الميم الكيس الواسعة تعلق في رأس الفرس ليأكل ما فيها من حب أو حشيش أو تبن وأصلها ما يوضع فيه الخلي وهو الحشيش اليابس وقوله كلمه أي الحجر وفي نسخة كلمها التأويل بالصخرة والرخام بخاء معجمة حجر معروف ، وقوله : ذراعا في ذراع أي مضروبا فيه فيكون مربعا كما يعلم من المساحة والعصا عشرة أذرع الخ . غير قول الكشاف في الحجر كان ذراعا في ذراع وقيل : كان من أس الجنة الخ فقيل : إنه سهو لأنه صفة العصا لا الحجر وقيل : إنّ العبارة أس من الأساس وما بعده لا يلائمه فما ذكره المصنف رحمه اللّه هو الصحيح وكونه من آس بالمد رواية ، وقيل من العوسج . قوله : ( متعلق بمحذوف الخ ) هذه هي الفاء الفصيحة التي في قوله :قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراساناوهل هي جواب شرط مقدر أو عطف على محذوف أو هما جائزان طرق لهم وعلى
هامش
( 1 ) صحح أخرجه البخاري 278 و 3404 ومسلم 339 وأحمد 2 / 315 والترمذي 3221 وابن حبان 6211 من حديث أبي هريرة . ( 1 ) أي جرى أشد الجري . ( 2 ) النّدب : أثر الجرح . فشبه -