تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول قولوا أي قولوا هذه الكلمة وقيل معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونقيم بها
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
بسجودكم ودعائكم وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول وخطايا أصله خطائي كخضائع فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين ألفين فأبدلت ياء وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ما ذكر
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
ثوابا جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد إبهاما بأنّ المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله
شرح
في القصص لا يعلمها إلا اللّه فلذلك تركناها ، وقيل : إنه يتعين كون الباب باب القبة إن كان الأمر منزلا على موسى عليه الصلاة والسلام وهو للفور ولا يكون الأمر في التيه بالدخول بعد الخروج منه . قوله : ( أي مسألتنا حطة الخ ) أي أنه خبر مبتدأ محذوف يدل عليه الحال ، وأمرك أي شأنك يا ربنا أن تحط عنا ذنوبنا ، وقوله : أي قولوا هذه الكلمة إشارة إلى قول أهل اللغة إنّ مفعول القول يكون جملة أو مفرد أريد به لفظه كما في يقال له إبراهيم ولا عبرة بقول أبي حيان رحمه اللّه أنه يشترط فيه أن يكون مفردا يؤدي معنى جملة نحو قلت شعرا ، فمن قال : الأوجه أن يقدر له ناصب ليكون مقول القول جملة لم يصب ، وفعلة ممنوع من الصرف للعلمية الجنسية والتأنيث ، ويصح صرفه لمشاكلة موزونه ومنه يعلم أنّ المشاكلة ليست مجازا ، وقوله وقيل : معناه الخ أي شأننا هذا وضعفه لأنّ ترتب المغفرة عليه غير ظاهر وإن قيل : معناه أن نحط فيها رحالنا ممتثلين لأمرك مع أنّ تنزيل هذا القول حينئذ يحتاج إلى تكلف ، وقرئت في السبعة بالتاء والياء مع البناء للمجهول فيهما وقوله وابن عامر بالتاء هكذا في النسخ الصحيحة وفي نسخة بهاء وهي تحريف من النساخ والباقون بالنون وبتاء المعلوم . قوله : ( وخطايا أصله الخ ) فيه أقوال : الأوّل قول الخليل : إنّ أصلها خطائي بياء بعد ألف ثم همزة لأنها جمع خطيئة كصحيفة وصحائف فلو تركت على حالها لوجب قلب الياء للهمزة كما تقرر في التصريف فقدّمت لئلا يجتمع همزتان فقلب فصار خطائي فاستثقلوا كسرة بعدها ياء فقلبوها فتحة والياء ألفا فصارت خطاآ بهمزة بين ألفين فقلبت الهمزة ياء لئلا يجتمع أمثال لأنها من جنس الألف فوزنه فعالى وفيه أربعة أعمال والثاني أن أصله خطائي بهمزتين منقلبة أصلية فأخروا الأولى لتصير المكسورة طرفا فتنقلب ياء فتصير فعالى ثم فتحوا الأولى فانقلبت الياء بعدها ألفا وأبدلت ياء لوقوعها بين ألفين كما مر ففيه خمس تغييرات والأوّل أقوى ، والثالث قول الفراء أنه جمع لخطبة كهدية وهدايا وعليه يتنزل كلام المصنف رحمه اللّه وخضائع بالضاد المعجمة جمع خضيعة وهو صوت بطن الدابة أتى به لمجرد بيان الوزن . قوله : ( جعل الامتثال الخ ) أي قولهم حطة لامتثال الأمر وكونه توبة يؤخذ من قولوا وقوله وسبب زيادة الثواب أي كان الظاهر عطفه على جواب الأمر ، وإخراجه عن الجواب لوجود السين المانعة منه ولذا لم يجزم وأوثر هذا الطريق ليدلّ على أنه يفعل ذلك البتة وأنه يستحقه وإن لم يمتثل فكيف إذا امتثل . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 262 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي