فكيف إذا فعله وأنه يفعله لا محالة
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه أو على أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها
رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
عذابا مقدرا من السماء بسبب فسقهم والرجز في الأصل ما يعاف عنه وكذلك الرجس وقرىء بالضم وهو لغة فيه والمراد به الطاعون روي أنه مات به في ساعة أربعة وعشرون ألفا
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
لما عطشوا في التيه
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
اللام فيه للعهد على ما روي أنه كان حجرا طوريا
شرح
( بدنوا بما أمروا به الخ ) لما كان هذا محتاجا إلى التأويل إذ الذم إنما يتوجه عليهم إذا بدلوا القول الذي قيل لهم لا إذا بدلوا قولا غيره أشار المصنف رحمه اللّه إلى أنّ فيه تقديرا ومعناه بدل الذين ظلموا بالذي قيل : لهم قولا غيره فبدل يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء وتدخل على المتروك ، وقال أبو البقاء : يجوز أن يكون بدّل محمولا على المعنى تقديره فقال : الذين ظلموا قولا غير الذي قيل : لهم وغير نعت لقولا ، وقيل : تقديره فبدل الذين ظلموا قولا بغير الذي قيل لهم فحذف الحرف وانتصب بنزعه ، ومعنى التبديل التغيير كأنه قيل : فغيروا قولا بغيره لأنهم قالوا بدل حطة حنطة أو غيره استهزاء والإبدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر ، وقد يقال : التبديل التغيير وإن لم يأت ببدله وقد فرق بين بدل وأبدل بأن بدل بمعنى غير من غير إزالة المعين وأبدل يقتضي إزالة العين إلا أنه قيل : إنه قرئ عسى ربنا أن يبدلنا بالتشديد والتخفيف وهو يقتضي اتحادهما ، وقوله : طلب ما يشتهون كالحنطة . قوله : ( كرره الخ ) يعني كرر ظلمهم ورتب الحكم على ما هو كالمشتق إشعار بعليته وقوله أو على أنفسهم عدّى الظلم بعلى لتضمنه معنى التعدي ، وهو عطف على مقدر أي لظلمهم مطلقا أو على أنفسهم ، وقوله : عذابا مقدرا يعني أنّ من السماء متعلق بلفظ مقدرا صفة رجزا لا متعلق بأنزل وجوزه المعرب وهو صاعقة ونحوها ، وقوله : بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية ، والرجز كالرجس المستقذر المكروه وورد في الحديث : « الطاعون رجز » « 1 » وبه فسر هنا لأن أول وقوع الطاعون فيهم كما قيل . قوله : ( لما عطشوا في التيه الخ ) لما هنا بمعنى حين لا جواب لها واختلف في الحجر على ثلاثة أقوال فقيل : لم يكن معينا وقيل : كان معينا وقيل : كان غير معين ابتداء ثم تعين بعد الدخول إلى أرض لا حجر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3473 - 6974 - 5728 ومسلم 2218 - 92 - 94 - 96 - 97 وأحمد 5 / 206 - 209 - 210 ومالك 2 / 896 والبغوي 1443 والبيهقي 7 / 217 - 3 / 276 كلهم من حديث أسامة بن زيد .
ولفظ البخاري « الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » .