تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
اختصار وأصله فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالكفران لأنه لا يتخطاهم ضرره
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
يعني بيت المقدس وقيل أريحاء أمروا به بعد التيه
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
واسعا ونصبه على المصدر أو الحال من الواو
وَادْخُلُوا الْبابَ
أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام
سُجَّداً
متطامنين مخبتين أو ساجدين للّه سبحانه وتعالى شكرا على إخراجكم من التيه
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أي مسألتنا حطة أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا
شرح
يقال : طرنجبين بالطاء ، والسماني بضم السين وتخفيف الميم والنون والقصر واحده سماناة أو يستوي فيه الواحد والجمع طائر معروف وقيل : السلوى ضرب من العسل وقال ابن عطية : أنه غلط وخطئ فيه لأنه ورد في شهر العرب ونص عليه أئمة اللغة ، وقوله : إلى الطلوع أي طلوع الشمس . قوله : ( على إرادة القول الخ ) أي قلنا لهم كلوا الخ ووجه الاختصار أنه لما قصر معنى الظلم على مفعول مخصوص اقتضى ثبوته على وجه آخر فقدر ليكون معطوفا عليه وأريحاء كزليخاء قرية قريب بيت المقدس ، وقوله : بعد التيه أورد عليه أنه تبع فيه الزمخشريّ وقوله تعالى في سورة المائدة :يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 21 ] إلى قوله :فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً[ سورة المائدة ، الآية : 26 ] الخ صريح في أن الأمر بدخول القرية كما قبل التيه والقصة واحدة بالاتفاق ، وما قيل : إنهم أمروا بالدخول مرة أخرى قبل التيه دل على ذلك ما في المائدة من ترتيب التيه على عدم امتثالهم لهذا الأمر فمع عدم نقله أورد عليه أنه يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر المذكور في سورة البقرة ، وقوله : فبدل الذين ظلموا الخ يأباه . قوله : ( أي باب القرية الخ ) اختلف المفسرون في أنهم هل دخلوا القدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام أم لا فإن قيل : بدخولهم فلا يحمل الباب على باب القبة المعلل بما ذكر ، وإن اختير أنهم لم يدخلوا فإن حمل تبديل الأمر على عدم امتثاله لا منع من حمل القرية على بيت المقدس أيضا لأنّ المعنى أنهم أمروا بالدخول فلم يدخلوا ولا حاجة إلى حمل الأمر على الأمر على لسان يوشع كما قيل : وأما قوله في المائدة :ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ[ سورة المائدة ، الآية : 23 ] فالمراد باب قريتهم كما صرحوا به وأيضا قد ذهب المصنف رحمه اللّه إلى أنّ الأمر بالدخول كان بعد التيه ، ومعنى سجدا ساجدين شكرا على إخراجهم من التيه فيكون الأمر بالدخول سجدا بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام فلا يصح صرف الباب عن باب بيت المقدس إلى باب القبة بالتعليل المذكور وقيل : إنّ كونهم لم يدخلوا بيت المقدس الخ لا ينفي إلا كون الباب باب بيت المقدس لا باب أريحاء لتيقن كونه باب القبة وقيل : يدفع هذا بأنه اكتفى بذكر بيت المقدس عن ذكر أريحاء لكونها قرية قريبة منه فتأمل . وقوله : متطامنين إشارة إلى أنه بمعناه اللغوي وما بعده إشارة إلى أنه بمعناه الشرعي والقبة قبة كانت لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام يتعبدان فيها وجعلت قبلة وفي وصفها أمرر غريبة