تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المستحيل فإنهم ظنوا أنه سبحانه وتعالى يشبه الأجسام وطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والاحياز المقابلة للرائي وهي محال بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين في الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا قيل جاءت نار من السماء فأحرقتهم وقيل صيحة وقيل : جنود سمعوا بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ما أصابكم بنفسه أو بأثره
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
بسبب الصاعقة وقيد البعث لأنه قد يكون عن إغماء أو نوم كقوله تعالى ثم بعثناهم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة البعث أو ما كفرتموه لما رأيتم بأس اللّه بالصاعقة
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
سخر اللّه سبحانه وتعالى لهم السحاب يظللهم من الشمس حين كانوا في التيه
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
الترنجبين والسماني قيل : كان ينزل عليهم المنّ مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع وتبعث الجنوب عليهم السماني وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
على إرادة القول
وَما ظَلَمُونا
فيه
شرح
الميقات الأوّل ، وقيل : إنه اختارهم بعد الأوّل ليعتذروا من ذلك وكلام المصنف رحمه اللّه مجمل فيه . قوله : ( لفرط العناد والتعنت الخ ) التعنت سؤال ما لا يليق وجعل الرؤية مستحيلة لا لأنها في ذاتها كذلك بل لأنهم طلبوها من جهة على ما اعتادوا بإحاطة البصر وهو مستحيل وهو رد للمعتزلة في استدلالهم بهذه الآية على استحالة الرؤية مطلقا ويدل على ذلك عقابهم وقولهم الإتيان بلن لتقوية النفي وتأكيد ولو جعل معنى وأنتم تنظرون بمعنى تنظرون إلى الجهات لتروة لربي هذا تربية تامة . قوله : ( فإنهم ظنوا أن اللّه الخ ) هذا رد على المعتزلة إذ استدلوا بها على استحالة الرؤية للتكفير بطلبها لأنّ التكفير ليس لهذا بل لما في طلبها من الإشعار بالتجسيم وتعليقهم الإيمان بما لا يكون وكون الرؤية واقعة في الدنيا لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في المعراج مذهب كثير من السلف ، والخلاف في الوقوع والإمكان مبسوط في الكلام وقد مر تفسير الصاعقة وأنها قصفة شديدة وتطلق على النار التي معها وأما إطلاقها على جنود الملائكة عليهم السلام فجازوا الحسيس صوت من يمر بقربك ولا تراه وقوله : ما أصابكم تقدير للمفعول ، وما أصابهم هو الصاعقة فعلى المعنى الأوّل هي مرئية وعلى غيره المرئي أثرها من مقدمات الهلاك وبسبب الصاعقة متعلق بموتكم والبعث كما يطلق على الإحياء يطلق على إيقاظ النائم وإرسال الشخص فلذلك قيدها . قوله : ( نعمة البعث الخ ) يعني المراد بالنعمة الإحياء أو نعمة الإيمان التي كفروها بقولهم لن نؤمن الخ وما معطوف على نعمة أو البعث وقوله : لما الخ إشارة إلى أنه على الثاني تعليل لأخذ الصاعقة ويصح تعلقه بالأوّل بالتأويل . قوله : ( في التيه الخ ) لأنهم لما أمروا بقتال الجبارين وامتنعوا وقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ابتلاهم اللّه بالتيه أربعين سنة كما سيأتي ولكن لطف اللّه بهم بإظلال الغمام والمنّ والسلوى والترنجبين بالتاء الفوقية المثناة والراء المهملة والجيم والباء الموحدة والياء والنون لفظ يونانيّ استعمله الأطباء وفسروه بطل يقع على بعض النبات وفي الدر المصون أنه