تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ويبالغ في الأنعام عليهم
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
لأجل قولك أو لن نقرّ لك
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
عيانا وهي في الأصل مصدر قولك جهرت بالقراءة استعيرت للمعاينة ونصبها على المصدر لأنها نوع من الرؤية أو الحال من الفاعل أو المفعول وقرىء جهرة بالفتح على أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالمكتبة فتكون حالا والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام للميقات وقيل عشرة آلاف من قومه والمؤمن به إنّ اللّه الذي أعطاك التوراة وكلمك أو أنك نبيّ
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
لفرط العناد والتعنت وطلب
شرح
حكمة بارئها فأمروا بذبح أنفسهم كما تذبح البقر . قوله : ( الذي يكثر توفيق التوبة الخ ) أصل معنى التوّاب الرجاع فهو في العبد الرجوع عن الذنب وفي اللّه الرجوع بلطفه إلى العبد وتوفيقه لذلك والإحسان بقبوله والكثرة مأخوذة من المبالغة ويبالغ في الإنعام الخ هو معنى الرحيم وقوله : توفيق التوبة الإضافة لامية أو هو من قبيل مكر الليل . قوله : ( لأجل قولك أو لم نقر لك ) لما كان الإيمان يتعدى بنفسه أو بالباء كما مر لا باللام وجهه بأنّ اللام ليست للتعدية بل تعليلية أو صلة له بتضمينه معنى الإقرار لأنه يتعدى للمقر به بالباء وللمقر له باللام فلا يرد عليه ما قيل الأولى أن يقول لن نذعن لك إذ المتعدي باللام هو الإذعان وأما الإقرار فتعديته بالباء فلا بد من تأويله بالإذعان . قوله : ( وهي في الأصل مصدر قولك جهرت الخ ) ظاهره أنه حقيقة في رفع الصوت تجوز به عن المعاينة بجامع الظهور فيهما ، وقال الراغب رحمه اللّه : أنه يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع إما للبصر فنحو رأيته جهارا وأرنا اللّه جهرة وإما للسمع فكقوله سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به وإذا كان حالا من الفاعل فمعناه معاينين وإذا كان من المفعول فمعناه ظاهر . قوله : ( وقرئ جهرة بالفتح ) أي بفتح الهاء قال ابن جني : في المحتسب قرأ سهل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضع محركا ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر ، ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر وما أرى الحق إلا معهم وكذا سمعته من عقيل وسمعت الشجريّ يقول : إنّا محموم بفتح الحاء وقالوا اللحم يريدون اللحم وقالوا : سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الفتحة أصلية ما صحت اللام أصلا انتهى . وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه على الأول فإنه يقتضي أنه لغة فيه لا قياس وقوله : فتكون حالا أي من الفاعل . قوله : ( والقائلون هم السبعون الخ ) وفيه قولان ذكرهما الإمام . الأوّل أنّ هذا كان بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل بعد رجوع موسى عليه الصلاة والسلام من الطور وتحريق عجلهم وقد اختار منهم سبعين خرجوا معه إلى الطور ، والثاني أنه كان بعد القتل وتوبة بني إسرائيل وقد أمره اللّه أن يأتي بسبعين رجلا معه فلما ذهبوا معه قالوا له ذلك وما في شرح المقاصد من أنّ القائلين ليسوا مؤمنين لم يقل به أحد من أئمة المفسرين لكن قوله لن نؤمن صريح فيه خصوصا على التفسير الثاني فتأمل واختلفوا في سبب اختيارهم ووقته فقيل : كان حين خرج إلى الميقات ليشاهدوا ما هو عليه ويخبروا به وهذا هو