من بعد موسى عليه الصلاة والسلام أو مضيه
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
باشراككم
ثُمَّ عَفَوْنا
شرح
وقد يجاب بأن أربعين مفعولا فيه تحقيقا أو توسعا والمفعول به متروك ، أي جرى بينه وبين موسى عليه الصلاة والسلام مواعدة متعلقة بالأربعين بأن تقع في جزء منها تحقيقا أو تقديرا وهو لا ينافي أن يكون الموعود من كل جانب شيئا آخر ، وذلك أنّ المواعدة لا تقتضي إلا أمرا واحدا مشتركا بين الفاعل والمفعول الأول مثل واعدت زيدا القتال أو أمرين لكل واحد منهما تعلق بالطرفين مثل واعدته الإكرام وواعدني القبول ولا يصح الاقتصار على واعدته الإكرام لأنّ المواعدة تقتضي التعدد من الوعد ، وللمفاعلة استعمال آخر شائع وهو أن يكون من أحد الطرفين فعل ومن الآخر مقابله مثل بايعت زيدا على أنّ منك البيع ومنه الشراء فيصح واعدنا موسى عليه الصلاة والسلام الوحي وواعد موسى عليه الصلاة والسلام المجيء وهو تفكيك بلا تقدير ولا إشكال فيه وفيه نظر لأنّ المواعدة لم تقع في الأربعين تحقيقا ولا تقديرا بل قبلها ولأنّ الإشكال في أنه كيف يصح واعدته الإكرام وواعدني القبول من غير أن يكون في الأول منه وعد ، وفي الثاني منك قبول وهو مقتضى المفاعلة ، فالظاهر وعدته ووعدني ففاعل بمعنى فعل والكلام في أنه على أصله واختلافه من الطرفين يضره مثل جاذبته الثوب والعنان فإن أريد أن المعنى عليه من غير تقدير مفعول فهو المعنى الأوّل ولعل أربعين مفعول به باعتبار ما يليق من الأحوال الصالحة لتعليق الوعد به فيكون من الطرفين وعد إلا أنه من اللّه الوحي وتنزيل التوراة ومن موسى عليه الصلاة والسلام المجيء والاستماع وكذا الكلام في أمثاله وإما أن يذكر المفعول الثاني مثل جاذبته الثوب ونازعته الحديث ويراد تعليق الفعل في كل من الطرفين بشيء آخر أو يطلق فاعل ويراد من طرف أصل الفعل ومن طرف مقابله فأنا بريء من عهدته هذا زبدة ما ذكره الشارح المحقق ولا عطر بعد عطر عروس إلا أنّ إنكاره المفاعلة بأن تكون من طرف فعل ومن آخر قبوله الذي ارتضاه كثير ومثلوه بعالجت المريض وغيره بتنزيل القبول منزلة الفعل حتى كأنه وقع من الطرفين لا يسمع منه مع وروده في كلام العرب وتصريح الأئمة به وتخريجه على أحسن وجوه القبول وفي شواهد امرئ القيس :فلما تنازعنا الحديث واسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميالمع أنّ ما ارتضاه ليس ببعيد منه فتأمل ، وفي الدر المصون قال الكسائيّ واعدنا موسى عليه الصلاة والسلام إنما هو من باب الموافاة وليس من الوعد في شيء وإنما هو من قولك موعدك يوم كذا وموضع كذا ، وقال الزجاج : واعدنا بالألف جيد لأنّ الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة فمن اللّه وعد ومن موسى عليه الصلاة والسلام قبول واتباع فجرى مجرى المواعدة وكذا قال مكيّ رحمه اللّه . قوله : ( من بعد موسى عليه الصلاة والسلام أو مضيه ) وفي نسخة أي مضيه يعني أنّ الضمير راجع لموسى عليه الصلاة والسلام من غير تقدير مضاف اكتفاء بقرينة الاستعمال فإن الشخص إذا مات يقال : بعد فلان من غير تقدير أو يقدر والمعنى واحد ، وقيل :