تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
البحر عليهم أو انفلاق البحر عن طرق يابسة مذللة أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل أو ينظر بعضكم بعضا روي أنه تعالى أمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يسري ببني إسرائيل فخرج بهم فصحبهم فرعون وجنوده فصادفوهم على شاطئ البحر فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها فقالوا يا موسى نخاف أن يغرق بعضنا فلا نعلم ففتح اللّه سبحانه وتعالى فيها كوى فتراؤوا وتسامعوا حتى عبروا البحر ثم لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين واعلم أنّ هذه الواقعة من أعظم ما أنعم اللّه سبحانه وتعالى به على بني إسرائيل ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى عليه الصلاة والسلام ثم إنهم اتخذوا العجل وقالوا
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ سورة البقرة ، الآية : 55 ] ونحو ذلك فهم بمعزل في الفطنة والذكاء وسلامة النفس وحسن الاتباع عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مع أنّ ما تواتر من معجزاته أمور نظرية دقيقة مثل القرآن والتحدّي به والفضائل المجتمعة فيه الشاهدة على نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم تدركها الأذكياء واخباره عليه الصلاة والسلام عنها من جملة معجزاته على ما مرّ تقريره
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد اللّه موسى أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة وعبر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور وقرأ ابن
شرح
الخ يعني أن آل هنا بمعنى شخص وهو ثابت في اللغة ولكنه ركيك إذ لا حاجة إليه . قوله : ( ذلك أو غرقهم الخ ) الإشارة بذلك إلى جميع ما مرّ ، والطرق اليابسة بيان للواقع إذ لا دلالة للنظم عليه ثم إنه بين الوجه الأخير بما روي والبحر المذكور هو القلزم وقيل النيل ، وكوى بكسر الكاف وضمها جمع كوّة . قوله : ( واعلم أنّ هذه الواقعة الخ ) يشير إلى أنّ قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع ما ظهر لهم من الآيات المحسوسة صدر منهم ما صدر وقوله فهم في معزل في الفطنة الظاهر عن الفطنة وحسن الاتباع مبتدأ خبره مع أنّ الخ ، وهو إثبات لفضل هذه الأمة عليهم إلا أنّ معجزاته عليه الصلاة والسلام ليست كلها نظرية بل منها محسوسات كثيرة كنبع الماء وتكثير الطعام وشق القمر إلى غير ذلك فلعل المصنف رحمه اللّه لا يسلم تواترها ، وإنما كان إخباره بهذا معجزا لأنه من الغيب إذ هو لم يقرأ الكتب فيطلع عليها ، وفي قوله :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَوتجوّز أي وآباؤكم ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس . قوله : ( لما عادوا إلى مصر الخ ) تبع في هذا الكشاف ، وعود موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل لم يذكره أحد قال بهاء الدين بن عقيل في تفسيره : لم يصرّح أحد من المفسرين والمؤرّخين بأنهم دخلوا مصر بعد خروجهم منها وإنما كانوا بالشأم ولم يأت موسى عليه الصلاة والسلام للميعاد إلا بطور سينا وهو من أرض الشام لا مصر وقال ابن جرير : إنّ اللّه أورثهم أرضهم ولم يردّهم إليها وإنما جعل مسكنهم الشأم . قوله : ( وعد اللّه موسى عليه الصلاة والسلام أن يعطيه التوراة الخ ) ضرب بمعنى عين والفرق بين الميقات والوقت الميقات ما قدّر ليعمل فيه عمل والوقت