عبادة تارة بالمحنة وتارة بالمنحة أطلق عليهما ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ويراد به الامتحان الشائع بينهما
مِنْ رَبِّكُمْ
بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه الصلاة والسلام وتوفيقه لتخليصكم أو بهما
عَظِيمٌ
صفة بلاء وفي الآية تنبيه على أنّ ما يصيب العبد من خبر أو شرّ اختبار من اللّه سبحانه وتعالى فعليه أن يشكر على مسارّه ويصبر على مضارّه ليكون من خير المختبرين
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه أو بسبب انجائكم أو ملتبسا بكم كقوله تدوس بنا الجماجم والتريبا وقرى فرّقنا على بناء التكثير لأنّ المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط
فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
أراد به فرعون وقومه واقتصر على ذكرهم للعلم بأنه كان أولى به وقيل شخصه كما روي أنّ الحسن رضي اللّه تعالى عنه كان يقول اللهمّ صل على آل محمد أي شخصه واستغني بذكره عن ذكر أتباعه
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ذلك أو غرقهم واطباق
شرح
كذلك ، وما ذكره عن فرعون ورؤياه رواه ابن جرير وكان رأى نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على مصر وأحرقتها فعبروه بمولود يفعل ذلك فأمر بما فعل وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ومعنى :يَسْتَحْيُونَيبقون في الحياة أي يذبحون الأبناء دون الإناث . قوله : ( محنة إن أشير الخ ) يعني البلاء مطلق الاختبار فيكون بالمحبوب والمكروه فذلكم أن أشير به إلى صنيع قوم فرعون من السوم وما معه فبلاء بمعنى محنة وإن أشير به إلى الإنجاء فنعمة وإن أشير به إلى مجموع ما ذكر فالبلاء شامل لمعنييه ، وكذا قوله في تفسير من ربكم إشارة إلى هذه الوجوه الثلاثة ووجه التنبيه المذكور ظاهر والمختبرين بفتح الباء . قوله : ( فلقناه الخ ) في باء بكم أوجه أوّلها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية في معنى باء الاستعانة وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه وهو تكلف والثاني السببية الباعثة بمنزلة اللام وإليه أشار بقوله أو بسبب إنجائكم ، والثالث المصاحبة فيكون ظرفا مستقرّا وإليه أشار بقوله أو ملتبسا بكم كما في البيت المذكور وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة وقبله :كأنّ خيولنا كانت قديما * تسقي في قحوفهم الحليبافرّت غيرنا فرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريبايصف خيله بأنها ألفت الحروب فلا تنفر من القتلى وأنها كرام كانت تسقي الحليب لأنّ العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصة والتريب عظام الصدور واحدتها تريبة وقوله فرّقنا على بناه التكثير فيه نظر يعلم مما مرّ في نزلنا . قوله : ( أراد به فرعون وقومه ) يعني أنه كنى بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال : بني هاشم وقال تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[ سورة الإسراء ، الآية : 70 ] بمعنى هذا الجنس الشامل لآدم ، وقوله : واقتصر الخ هذا وجه آخر لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك فالظاهر عطفه بأو وقوله : وقيل