تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة الكسائي واعدنا لأنه سبحانه وتعالى وعده الوحي ووعده موسى المجيء للميقات إلى الطور
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
الها ومعبود
مِنْ بَعْدِهِ
شرح
أعمّ كذا أنّ في مجمع البيان أمره بأن يصوم ذا القعدة وعشر ذي الحجة ويجيء على الطور فذهب واستخلف هارون عليه الصلاة والسلام على بني إسرائيل ومكث في الطور أربعين ليلة وأنزلت عليه التوراة في ألواح من زبرجد وكانت المواعدة ثلاثين ليلة ثم تمت بعشر كما في سورة الأعراف وهو بحسب الآخرة أربعين وقوله : لأنها غرر المشهور علة لتخصيص الليلة بالذكر . قوله : ( لأنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى عليه الصلاة والسلام المجيء الخ ) لما كانت المواعدة مفاعلة من الجانبين بينها بأنّ اللّه تعالى وعده الوحي وموسى عليه الصلاة والسلام المجيء للميقات وكثيرا ما يسلك الزمخشريّ هذه الطريقة أعني جعل المفاعلة بالنسبة إلى كل من المتشاركين شيئا آخر وعلى تقديره فأربعين ظرف وحينئذ هل المناجاة كانت فيها كلها أو في أوّلها أو في العشر الأخير منها أو بعد انقضائها على ما في الأعراف ، واستشكل بأنّ أربعين إما مفعول فيه ، أو به لا سبيل إلى الأوّل لأنّ المواعدة لم تقع فيها ولا الثاني لأنه بدون تقدير لا معنى لمواعدة نفس الزمان . وعلى تقدير مضاف فإمّا أن يقدّر الأمران ولا نظير لتقدير مضافين في العربية لشيء واحد مثل أخذت زيدا أي ثوبه وفرسه أو واحد منهما ولا يصح لأن المواعدة لم تتعلق به فقط لأن الوحي موعود من اللّه لا من موسى عليه الصلاة والسلام والمجيء بالعكس ، وإنما يصح في قراءة وعدنا أي وحي أربعين الخ وأجيب بوجهين : أحدهما أنه على حذف مضاف يكون من الجانبين وينحل إلى الأمرين أي ملاقاة أربعين والملاقاة من اللّه للوحي ومن موسى عليه الصلاة والسلام للاستماع ، وثانيهما : أنه على اعتبار التفكيك في وعدنا إلى فعلين متعلق كل منهما بشيء أي وعدنا وحي أربعين ووعدنا موسى مجيئها نحو بايع الزيدان عمرا أي باع زيد من عمرو متاعه وباع صاحبه منه متاعه وإن لم يكن هناك مفاعلة واعترض بأنّ الملاقاة لا تصح من الجانبين ولو سلم فيعود الكلام إلى تعلقهما بأربعين ويبطل ما ذكره من كون الموعود هو الوحي والمجيء واستماعه وما أورده نظيرا للتفكيك لا يصح فإنه إنما ينفك إلى بايع زيد عمرا وبايع رجل آخر عمرا ، كما تقول ضرب الزيدان عمرا ، والكلام في أن يتعلق فاعل بفاعله ومفعوله على أن يكون الصادر من كل منهما شيئا آخر مثل بايع زيد عمرا بأي يبيع زيد شيئا وعمرو شيئا وليس كذلك بل معناه أن يصدر عنهما دفعة مقاولة ومشاركة في البيع والشراء بأن يبيع واحد ويشتري آخر ، وأجيب بأن المراد الملاقاة بين موسى وملائكة الوحي عليهم الصلاة والسلام أو بينه وبين ما يشاهده من الآثار واستماع الكلام ونحوه وتعليقها بأربعين بأن تقع في جزء منها أو ما هو بمنزلة الجزء كما بعده من غير تراخ وما ذكر من كون الموعود الوحي والمجيء والاستماع حاصل المعنى لا بيان الإعراب والمناقشة واهية نعم التفكيك وتنظيره ليس بشيء