بالإضافة إلى سائره والسوء مصدر ساء يسوء ونصبه على المفعول ليسومونكم والجملة حال من الضمير في نجيناكم أو من آل فرعون أو منهما جميعا لأنّ فيها ضمير كل واحد منهما
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
بيان ليسومونكم ولذلك لم يعطف وقرىء يذبحون بالتخفيف وإنما فعلوا بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام أو قال له الكهنة سيولد منهم من يذهب بملكه فلم يردّ اجتهادهم من قدر اللّه شيئا
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ
محنة أن أشير بذلكم إلى صنيعهم ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء وأصله الاختبار لكن لما كان اختبار اللّه تعالى
شرح
وابن الوغى ما لم يسلّ حسامه * عن غمده لم ينتفع مجسامهقد جاءه موسى الكلوم فزاد في * أقصى تفر عنه وفرط عرامهكلموه وهو يريد أن يقتص منه * شيء برئ من قصاص كلامهوالموسى ما يحلق به من أوسى رأسه حلقه فعلى ويؤنث والكلوم فعول من الكلوم وهو الجرح ، ولو قال الكليم لكان إيهامه أقوى ، وفي الأساس تفر عن النبات قوى والعرام بالمهملة المضمومة الشدّة وهذا كناية عن الختان وبه النموّ والقوّة وقدسها فيه بعضهم فقال : إنه كناية عن حلق العانة وخص من الفراعنة اثنين لشهرتهما ووقوعهما في التنزيل ، وقوله : وكان بينهما أي بين الفرعونين أو موسى ويوسف وكون اسمه الوليد هو المشهور ولا وجه لتعيين أحدهما ، وقوله : وقرئ أنجيتكم قيل : الذي في الكشاف قرئ أنجيناكم ونجيتكم فالظاهر أنّ ما في الكتاب تحريف منه وفيه نظر لأنه ذكره غيره أيضا . قوله : ( يبغونكم الخ ) أصل السوم الذهاب للطلب ثم إنه استعمل للذهاب وحده مرّة وللطلب أخرى وهو المراد وجعله كبغى متعدّيا لمفعولين وقد يتعدّيان لواحد ، والخسف بمعنى الإهانة والذل . قوله : ( أفظعه فإنه الخ ) أفظعه بمعنى أقبحه وأشدّه ، ولما كان في إضافة سوء إلى العذاب إيهام أنّ منه ما ليس بسوء فسره بما ذكر والتفضيل مأخوذ من إطلاق المصدر عليه وجعل ما عداه بالنسبة إليه كأنه ليس بسوء .
قوله : ( حال من الضمير في نجيناكم الخ ) كون الحال من شيئين خلاف الأصل وليس هذا من التنازع حتى يقال : إنه لا يجري في الحال إذ لا يلزم هنا تعدّد العامل في الحال لأنّ آل فرعون وإن كان معمول من بحسب الظاهر لكنه معمول نجيناكم بواسطة من في الحقيقة . قوله : ( بيان ليسومونكم الخ ) قد جوّز في هذه الجملة الحالية والبدلية والاستئناف ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه هو الوجه الأخير كأنه قيل : ما الذي ساموهم إياه فقال :يُذَبِّحُونَالخ ، وأما قوله في المغني أنّ عطف البيان لا يكون جملة فلا ينافيه لأنه ليس عطف بيان اصطلاحي مع أنّ أهل المعاني لا يسلمونه ، وأمّا ما وقع في سورة إبراهيم بالعطف فلأنّ البيان قد يعدّ لكونه أوفى بالمراد كأنه جنس آخر فيعطف لهذه النكتة أو يفسر سوم العذاب فيها بالتكاليف الشاقة عليهم غير الذبح والقتل فيتغايران ويلزم العطف ، فإن قلت على الأوّل لم اعتبرت المغايرة هناك ولم تعتبر هنا قيل : السرّ فيه أنه وقع قبله وذكرهم بأيام اللّه ويقتضي التعداد والتفصيل وما هنا ليس