تفصيل لما أجمله في قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وعطف على نعمتي عطف جبريل وميكائيل على الملائكة وقرىء أنجيتكم ونجيتكم وأصل آل أهل لأنّ تصغيره أهل وخص بالإضافة إلى أولى الخطر كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والملوك وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم ولعتوّهم اشتق منه تفرعن الرجل
شرح
المستفاد من اللفظ وقد دفع بأنّ مواقف القيامة كثيرة وزمانها واسع ولا دلالة في الكلام على عموم المواقف والأوقات ، ولو سلم فقد خص شيء بالواجب من فعل أو ترك ، وشفاعة بالشفاعة للكفار وأهل الكبائر حيث قبلت للمؤمنين في زيادة الثواب مع شمول اللفظ إياها نظرا إلى نفسه والعام الذي خص منه البعض ظنّي فيخص بغير أهل الكبائر ونحوه وفي بعض الحواشي أنّ القاضي أجاب عنه بأنّ النصرة منع مع قوة فلا يلزم من نفي النصرة نفي من ينفعهم على طريق آخر وأورد عليه أنّ الاستدلال بقوله :لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌلا بقوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَونحن لا نجد في تفسير القاضي سوى أنّ الآية مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر « 1 » . قوله : ( تفصيل لما أجمله الخ ) الظاهر من التفصيل ذكر جملة أقسامه وهنا أريد ذكر أعظم أنواعه وعطفها على الكل اعتناء بشأنه حتى كأنه مغاير له ولذا قيل : الأولى أنه معطوف علىأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَوأنه مبدأ التفضيل ، وقوله :
وأصل آل الخ كون أصله أهل قول البصريين واستدلّ له بتصغيره على أهيل وردّ بأنه تصغير أهل وأنّ إبدال الهاء ألفا أو همزة ثم ألفا لم يعهد في الكثير ، والجواب بأنّ الأهل مؤنث لا ينتهض لأنّ المبدل كذلك بل الجواب أنه لم يسمع أويل وسمع أهيل ولو لم يكن أصله كذلك لوجد مصغره فإنه مما يصغر في الجملة ، ولا يرد أنّ اختصاصه بأولى الأخطار يمنعه فإنه قد يرد للتعظيم ويكون للتقليل وهو لا ينافي الشرف مع أنه قد يكون وضيعا بالنسبة لغيره والتعظيم إنما هو للمضاف إليه ، وقال الكسائي رحمه اللّه : أصله أول قال : وسمعنا أعرابيا فصيحا يقول :
أويل في تصغيره ولا داعي لقول ثعلب فله أصلان لمعنيين وعن غلام ثعلب الأهل القرابة كان لها تابع أولا والآل القرابة بتابع والاشتقاق مع الثاني لأنّ الرجل يؤول إلى أهله فهو أخص من الأهل ولذا لم يستعمل إلا في الإشراف وقلة استعمال مصغره للاكتفاء بأهيل عنه ولأن تصغير التعظيم فرع التحقير وقد امتنع والأصل أن يكون لكل مجاز حقيقة وإن لم يجب ، وقيل : إنه جرى فيه تخصيصان من حيث إنه لا يضاف إلى البلاد والحرف ونحو ذلك فلا يقال آل مصر وآل الإسلام وآل البيت وآل التجارة كما يقال : أهلها ولا يضاف من العقلاء إلا لمن له خطر ما
هامش
( 1 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه ابن حبان 6468 والترمذي 2435 وابن خزيمة في « التوحيد » ص 270 والحاكم 1 / 69 كلهم من حديث أنس بن مالك ولفظه « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي ، وله شواهد كثيرة .