تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
النفوس الكثيرة وتذكيره بمعنى العباد والأناسيّ والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وأجيب بأنها مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة ويؤيده أنّ الخطاب معهم والآية نزلت ردّا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
شرح
ولا هي أي النفس الجازية تنصرها أي المجزية مردود وكذا ما قيل : من أنه إشارة إلى أنّ هذا الطريق يستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة لما في تقديم المسند إليه من تقوي الحكم مردود بأنّ المقصود بسوق الآية نفي اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأنه المناسب لوجوب الاتقاء وإنما نفي الدافع بالعرض مع أنّ عود لا يؤخذ منها إلى الثانية في غاية الظهور ، وحمل ولا هم ينصرون على ما ذكر تكلف نعم لو قيل : إنّ القبول أو عدمه إنما يكون حقيقة من الشفيع لا المشفوع له لكان شيئا اه . وهذا يرد على قول المصنف رحمه اللّه وكأنه أريد بالآية نفي الخ لكنه دفع بأنّ الآية نزلت لإقناط اليهود من أنّ آباءهم يخلصونهم فالمقصود من سياقها نفي الدفع لا الاندفاع وكون ضمير لا يقبل منها شفاعة رجوعه للأولى غير ظاهر ليس كذلك بل أظهر ، وأمّا ما ذكره من تغيير الأسلوب وما معه فجار على قواعد المعاني لا تكلف فيه مع أنه لا يرد على المصنف بوجه لأنه أشار لمرجوحيته بتأخيره وتصديره بكأنه ، فمن جعله اعتراضا عليه ألزمه ما لم يلتزمه وإنما هو وارد على الكشف ( وبقي وجه ثالث ) اختاره الكواشي وهو رجوع الضمير الأوّل إلى النفس الأولى والثاني إلى الثانية على اللف والنشر ولا تفكيك فيه لاتضاحه ، وقال الطيبي رحمه اللّه : أنه من الترقي ولذا اختير تفسير تجزي بتقضي لا بتغني كأنه قيل : إنّ النفس الأولى لا تقدر على استخلاص صاحبتها من قضاء الواجبات في تدارك التبعات لأنها مشتغلة عنها بشأنها ثم إن قدرت على نفي ما كان بشفاعة لا يقبل منها وإن زادت عليه بأن ضمت معها الفداء فلا يؤخذ منها وإن حاولت الخلاص بالقهر والغلبة فأنى لها ذلك اه . ولا يرد عليه أنه يأباه تأخير الشفاعة في نظيره وأنّ مساق الآية يأباه مع ما فيه لظهور سقوطه ، وكون الشفيع مأخوذا من الشفع ظاهر . قوله : ( يمنعون من عذاب اللّه تعالى والضمير الخ ) أصل معنى النصر المعونة وهي تكون بدفع الضرر كما هنا ولما أرجع الضمير إلى النفس الثانية وهي واحدة مؤنثة أشار إلى أنه ليس عائدا إلى النفس المنكرة من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة كما قيل : بل إلى ما تدل هي عليه من النفوس الكثيرة حتى إنّ هذا يكون من قبيل ما تقدّم ذكره معنى بدلالة لفظ آخر ثم استشعر أنه لما عاد الضمير إلى النفوس كان المناسب هنّ لا هم فأجاب بأنه لتأويل النفوس بالعباد أو الأناسيّ كما تقول ثلاثة أنفس بالتاء مع تأنيث النفس لتأويل الأنفس بالأشخاص أو الرجال . قوله : ( وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة الخ ) خصه بأصحاب الكبائر لأنه محل النزاع ولا خلاف في قبول الشفاعة للمطيعين في زيادة الثواب ولا في عدم قبولها للكفار ، ووجه الاستدلال ما فيها من العموم كما مرّ وكون الخطاب للكفار والآية نازلة فيهم لا يدفع العموم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 248 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي