تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عَدْلٌ
أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل فإنه إمّا أن يكون قهرا أو غيره والأوّل النصرة والثاني إمّا أن يكون مجانا أو غيره والأوّل أن يشفع له والثاني إمّا بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا والشفاعة من الشفع كأنّ المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والعدل الفدية وقيل : البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سوّيت بالمفدي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يمنعون من عذاب اللّه تعالى والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي من
شرح
تعالى :أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا[ سورة الفرقان ، الآية : 60 ] أي تأمرنا به أي بإكرامه فلا حاجة في الحذف حينئذ إلى الإجراء مجرى المفعول به كذا في الرضي وقد جوّز فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير يوم لا تجزي فحذف المضاف وهو بدل من يوما الأوّل وهذا على مذهب الكوفيين ، وقوله : أم مال أصابوا هو من شعر قال ابن الشجري : إنه للحرث بن كلدة يعاتب بني عمه على أنهم لم يجيبوا كتابا أرسله لهم وقال غيره إنه لبعض الإعراب وأوّله :ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بني عمي فقد حسن العتابوسل هل كان لي ذنب إليهم * همو منه فأعتبهم غضابكتبت إليهمو كتبا مرارا * فلم يرجع إليّ لهم جوابفما أدري أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوافمن يك لا يدوم له وفاء * وفيه حين يغترب انقلابفعهدي دائم لهمو وودّي * على حال إذا شهدوا وغابواوإنما قال أم مال أصابوا لأنّ الغني في أكثر الناس يغير الإخوان على الإخوان كما قال أبو الهول في صديق له أيسر فلم يجده كما يحب :لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة * فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسرلقد كشف الإثراء منك خلائقا * من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقروهذا معنى قوله تعالى في الحديث « إنّ من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر » . قوله : ( أي من النفس الثانية الخ ) يشير إلى أنّ المختار أن يرجع الضمير إلى النفس العاصية ليلا ثم قوله ولا هم ينصرون فإنّ الضمير فيها للنفوس العاصية وكذا لا يؤخذ منها عدل على الأظهر وليوافق ما ذكر في موضع آخر ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولأنه حيث أريد هذا المعنى أضيفت الشفاعة مثل فما تنفعهم شفاعة الشافعين ، وما يقال : في ترجيح الوجه الثاني إنّ المقصود نفي أن يدفع أحد عن أحد فنفى جميع ما يتصوّر في ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء ، أو بدله وهو الفدية أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة غايته أنه لم يراع في الذكر الترتيب وغير في طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل :