منحهم اللّه تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين واستدلّ به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف
وَاتَّقُوا يَوْماً
أي ما فيه من الحساب والعذاب
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
لا تقضي عنها شيئا من الحقوق أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدر وقرىء لا تجزىء من أجزأ عنه إذا أغنى وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا وايراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والاقناط محذوف تقديره لا تجزي فيه ومن لم يجوّز حذف العائد المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجرى مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف من قوله : أم مال أصابوا
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها
شرح
بما أنعم به على الأولاد وهذه بما على الآباء كما اختاره فهو ظاهر فلا يقال : الأولى أن يذكره لأنه مختاره . قوله : ( أي عالمي زمانهم الخ ) يعني ليس المراد هنا بالعالمين ما سوى اللّه ليلزم تفضيلهم على الملائكة وعلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم وأمّته بل أهل زمانهم لأنّ العالم اسم لكل موجود فيحمل على الموجودين بالفعل ولا يتناول من قبلهم ولا من بعدهم ولو سلم عمومه على المعهود في استعماله فلا يلزم التفضيل من جميع الوجوه كما مرّ ومنه علم وجه ضعف الاستدلال به على تفضيل البشر والمقسط العادل . قوله : ( وهو ضعيف ) يريد أن الاستدلال بالآية ضعيف لعدم ظهوره فلا ينافي أنه مذهب أهل السنة وأنه صحيح في نفسه كما سيأتي .
قوله : ( ما فيه من الحساب والعذاب ) يعني أنه ليس بظرف إذ ليس المقصود الاتقاء فيه بل مفعول به واتقاؤه بمعنى اتقاء ما فيه إمّا مجازا بجعل الظرف عبارة عن المظروف أو كناية عنه للزومه له والاتقاء يقع على معه محذور ، سواء كان فاعل الضرر أو وقته أو سببه فيقال : اتق زيدا واتق ضربه واتق يوما يجيء فيه فليس تفسيره بما فيه لأنه ليس حقيقة بل لأنّ الاتقاء من هذا الزمان لا يمكن لأنه آت لا محالة فالمقدور له اتقاء ما فيه بالعمل الصالح ، والمراد بالحساب قيل : حساب المناقشة لا حساب العرض لأنه واقع لا محالة وفيه نظر . قوله : ( لا تقضي عنها شيئا الخ ) جزى يكون معتلا ومهموزا ومعناه على الأوّل قضى وهو متعدّ بنفسه لمفعوله الأوّل وبعن للثاني فنفسا منصوب بنزع الخافض أي عن نفس وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق قائم مقام المصدر أي جزاء ما وعلى الثاني يكون معناه تغني ، وهو لازم فشيئا مفعول مطلق لا غير ويرد متعدّيا بمعنى كفى ، وقيل : إنه غير مناسب هنا وفيه نظر . قوله :
( وإيراده منكر الخ ) أي تنكير شيء ونفس الدال على العموم في الشافع والمشفوع له وفيه ليفيد اليأس الكلّي إلا من رحمه اللّه وهذا اليأس إن كان يأس بني إسرائيل المخاطبين فلا كلام فيه وإن كان عامّا فإما أن يفسر بظاهر النظم اعتمادا على ما بعده فيؤوّل بتأويله أو للتخويف فإنّ المغني في الحقيقة هو اللّه فلا يرد عليه أنه تبع فيه الكاف وهو مذهب المعتزلة المنكرين للشفاعة في العصاة كما سيأتي فإنهم استدلوا بهذه الآية . قوله : ( ومن لم يجوّز حذف العائد المجرور الخ ) يعني به الكسائيّ رحمه اللّه والمجوّز سيبويه والأخفش وليس عدم التجويز مطلقا بل فيما لم يتعين فيه حرف الجرّ ويصير بعد الحذف ملتبسا وإلا فقد اتفقوا على جوازه في قوله