تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم فإنّ نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها ومن ثمّ قال عليه الصلاة والسلام وجعلت قرّة عيني في الصلاة
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
كرّره للتأكيد وتذكير التفضيل الذي هو أجلّ النعم خصوصا وربطه بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل عنها وأخلّ بحقوقها
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
عطف على نعمتي
عَلَى الْعالَمِينَ
أي عالمي زمانهم يريد به تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسلام وبعده قبل أن يغيروا بما
شرح
لكون الظنّ بمعنى العلم لقوله مستيقن وهو من قصيدة أوّلها :تنكر بعدي من أمية صائف * فبرك بأعلى ثوالب والمخالفقال شارح ديوانه تنكر تغير بنون وكاف وراء مهملة ، وبرك بكسر الموحدة وراء مهملة وثولب والمخالف كلها أماكن ومنها بعد أبيات يصف صيادا رمى حمار وحش بسهم :فأمهله حتى إذا أنّ كأنه * معاطى يد من جمة الماء غارففسيرسهما راشه بمناكب * لؤام ظهار فهو أعجم شائففأرسله مستيقن الظنّ أنه * مخالط ما تحت الشراسيف جائفأنّ زائدة أي حتى بلغ الحمار هذا الوقت والمعاطى المناول أي حتى اطمأن وصار في الماء بمنزلة المعاطى الذي يتناول منه والمناكب أربع ريشات تكون على طرف المنكب واللؤام عدد ملتئم من الريش فيكون بطن قدّة إلى ظهر أخرى والظهار ما جعل من ظهر عسيب الريشة والشائف اليابس ورواه الجوهريّ :فقلب سهما راشه بمناكب * ظهار لؤام فهو أعجف شارفقال يقال لهم سهم شارف إذا وصف بالعتق والقدم والظهار ما جعل من ظهر عسب الريشة وقد قيل : إنّ المراد البازي والرواية ما مرّ والشراسيف أطراف الأضلاع تشرف على البطن ، وجائف بالجيم أي طاعن إلى الجوف وقيل : في الاستشهاد به نظر لاحتمال أن يريد تيقن ما هو مظنون لغيره . قوله : ( والألم تثقل عليهم الخ ) يعني من تمرّن على شيء خفّ عليه وكذا من عرف فيه فائدة عظيمة كما ترى بعض العمال إذا زيدت أجرته ولذا جعلها النبيّ عليه الصلاة والسلام لاستلذاذه بها : « قرّة عينه » « 1 » وهو حديث صحيح سيأتي في آل عمران ، وقوله : كرّره الخ أي كرر ما ذكر من النداء وما معه للتأكيد وهو ظاهر وتذكير التفضيل أي التصريح به بعدما تقدّم أيضا ضمنا في إنزال الكتب المستلزم لبعثه لرسل منهم عليهم الصلاة والسلام وبين النكتة فيه بناء على أنّ المنعم عليه واحد فيهما لاحتياجه إلى البيان أمّا إن فسرت النعمة السابقة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه النسائي 3950 وأحمد 12644 والحاكم في المستدرك 2676 كلهم من حديث أنس بلفظ « حبب إليّ النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » . صححه الحاكم على شروط مسلم ، ووافقه الذهبي .