تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
راجِعُونَ
أي يتوقعون لقاء اللّه سبحانه وتعالى ونيل ما عنده أو يتيقنون أنهم يحشرون إلى اللّه سبحانه وتعالى فيجازيهم ويؤيده أنّ في مصحف ابن مسعود يعلمون وكأنّ الظنّ لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه بتضمين معنى التوقع قال أوس بن حجر :
فأرسلته مستيقن الظنّ أنه * مخالط ما بين الشراسيف جائف
شرح
والمصنف رحمه اللّه ، فرق بين الخشوع والخضوع والخشعة بفتحات الرمل المتطأمن أي المنخفض في الأرض . قوله : ( أي يتوقعون لقاء اللّه الخ ) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا ، ويقال للإدراك بالحس ، وملاقاة اللّه تعالى أمّا رؤيته عند المجوّزين لها وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ردّا على الزمخشري بقوله لقاء اللّه أو عبارة عن القيامة وعن المصير إليه أو نيل ثوابه وعقابه وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه ونيل ما عنده وليس تعبيرا تفسيريا فإن كان بمعنى الرؤية أو نيل ما عنده فالظنّ بمعناه المعروف إن حمل الرجوع إليه على نيل الثواب أيضا فيكون تأكيدا ، ولا يصح حمله على النشور والمصير إلى الجزاء فإنه متيقن فإن فسرت الملاقاة بالحشر والرجوع بمطلق الجزاء أحتاج إلى حمل الظنّ على اليقين ، وأيده بقراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه تعلمون وبين وجهه بأنّ الظنّ الاحتمال الراجح والمتيقن كذلك لما فيه من الرجحان فأطلق الظنّ على المتيقن المستقبل بجامع الرجحان وأن كلا منهما متوقع أي منتظر قبل الوقوع ، ومعنى التضمين كونه في ضمنه لا الاصطلاحيّ ، وقال قدّس سرّه : لا نزاع في امتناع لقاء اللّه على الحقيقة لكنّ القائلين بجواز الرؤية يجعلونها مجازا عنها حيث لا مانع ، وأمّا من لم يجوّزها فيفسرها بما يناسب المقام كلقاء الثواب خاصة أو الجزاء مطلقا أو العلم المحقق الشبيه بالمشاهدة والمعاينة ، فإن حمل الظنّ على التوقع والطمع فمعنى ملاقاته لقاء الثواب ونيل ما عند اللّه من الكرامة لظهور أن لا قطع بذلك وإن حمل على اليقين أو قرئ يعلمون بدل يظنون فمعناها ملاقاة الجزاء فإنه مقطوع به عند المؤمن لأنّ التردّد في يوم الجزاء كفر لا يصلح أن يذكر في معرض المدح كما هنا لكن لا يخفى أنّ الرجوع إلى اللّه المفسر بالنشور أو المصير إلى الجزاء مما لا يكفي فيه الظنّ بل يجب القطع فعطف قوله :وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 46 ] على أنهم ملاقوا ربهم يوجب تفسير الظنّ بالتيقن البتة اللهمّ إلا أن يقدّر له عامل أي ويعلمون مع أنه خلاف الظاهر ، وقيل : فيه بحث لأنّ العلاقة في هذا المجاز إن كانت المشابهة كان استعارة ولا وجه له ههنا لأنها إمّا تصريحية أو مكنية فلو كانت تصريحية لاستعمل التيقن مكان الظنّ وقد عكس هنا ولو كانت مكنية لزمها التخييلية وهي منتفية وهذا عجيب منه فإن الظنّ مستعمل في التيقن لما مرّ وقد ذكر المشبه فهي تصريحية بلا شبهة وكأنّ النكتة في استعارة الظنّ المبالغة في إيهام أنّ من ظنّ ذلك كلا يشق عليه فكيف من تيقنه وقوله لتضمين باللام في نسخة إشارة لوجه التجوّز كما مرّ ووقع في بعض الحواشي بالكاف وقال في معناه كما أنّ إطلاق الظنّ على التوقع بطريق التضمين لا الحقيقة وفيه نظر . قوله : ( قال أوس ابن حجر الخ ) قال السيوطي : حجر بفتحتين كما ضبطوه وإن اشتهر فيه خلافه ، وهذا شاهد