تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
به الادراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن ثم القوّة التي بها النفس تدرك هذا الادراك والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتعظ نفسه سوء صنيعه وخبث نفسه وأنّ فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل فإنّ الجامع بينهما تأبى عنه شكيمته والمراد بها حثّ الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم غيره لا منع الفاسق عن الوعظ فإنّ الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الاخلال بالآخر
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
متصل بما قبله كأنهم لما أمروا بما شق عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والاعراض عن المال عولجوا بذلك والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والفرج توكلا على اللّه سبحانه وتعالى أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس والتوسل بالصلاة والالتجاء إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من الطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح
شرح
الكتاب فهو دليل على خلافه وفرق بين التوجيه الأول والثاني بحسب المعنى بأن في الأوّل نفي إدراك قبيح الصنيع وفي الثاني نفي إدراك أنه لا ينبغي فعل القبيح مع نفي قوّة هذا الإدراك وقوله والعقل في الأصل الحبس من شدّ العقال كما أشار إليه القائل :قد عقلنا والعقل أيّ وثاق * وصبرنا والصبر مرّ المذاققوله : ( والآية ناعية الخ ) أصل النعي رفع الصوت بذكر الموت ونعى عليه شهواته شهره بها قال الأزهريّ : فلان ينعي نفسه بالفواحش إذا شهرها بتعاطيها ونعى فلان على فلان أمرا إذا أظهره ونفسه مرفوع تأكيد للضمير المستتر وسوء صنيعه مفعول ناعية وخبث معطوف عليه ، وأنّ فعله فعل الجاهل بناء على تقدير مفعول يعقلون وما بعده على تنزيله منزلة اللازم وفي الصحاح شديد الشكيمة أبيّ النفس لا ينقاد وأصلها الحديدة في فم الفرس ، وقوله لتقوم أي لتقوم نفسه بها فيقيم غيره ، وقوله لا منع الفاسق عن الوعظ هذا مما تقرّر في الفروع لأنّ النهي عن المنكر لازم ولو لمرتكبه فإنّ ترك النهي ذنب وارتكابه ذنب آخر ، وإخلاله بأحدهما لا يلزم منه الإخلال بالآخر ، وأمّا آية :لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَفمخصوصة بسبب النزول وهو أن المسلمين قالوا لو علما أحبّ الأعمال إلى اللّه لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل اللّه ذلك « 1 » ، وفيه نظر لأنّ التأويل الجاري في هذه الآية يجري فيها لأنه ليس النهي عن القول بل عن عدم الفعل المقارن له فتأمّل . قوله : ( متصل بما قبله الخ ) يشير إلى أنّ الخطاب لبني إسرائيل أيضا لا لجميع المسلمين كما قيل : لتفكيك النظم وقوله : والمعنى استعينوا الخ فمعنى الصبر الانتظار أو الصوم لأنه صبر عن المفطرات والاستعانة به لما فيه من كسر الشهوة والتصفية ، وأمّا
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 818 بدون إسناد . وأخرجه ابن جرير 28 / 55 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس اه . قلت : علي لم يسمع من ابن عباس فالإسناد فيه انقطاع .