لا تذلّ الضعيف علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
تقرير مع توبيخ وتعجيب والبرّ التوسع في الخير من البرّ وهو القضاء الواسع يتناول كل خير ولذلك قيل البرّ ثلاثة برّ في عبادة اللّه سبحانه وتعالى وبرّ في مراعاة الأقارب وبرّ في معاملة الأجانب
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
وتتركونها من البرّ كالمنسيات وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في أحبار المدينة كانوا يأمرون سرّا من نصحوه باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يتبعونه وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدّقون
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ
تبكيت كقوله وأنتم تعلمون أي تتلون التوراة وفيها الوعيد على العناد وترك البر ومخالفة القول العمل
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
قبح صنيعكم فيصدّكم عنه أو أفلا عقل لكم يمنعكم عما تعلمون وخامة عاقبته والعقل في الأصل الحبس سمي
شرح
ركوع فيها فهو من التعبير عن الكل بالجزء كما تسمى سجودا أو المراد به مطلق الخضوع والانقياد كما في البيت المذكور . قوله : ( لا تذل ) وروي لا تهين بفتح النون وهو للأضبط بن قريع وهو شاعر أمويّ وقبله :لكلّ ضيق من الأمور سعة * والمسا والصبح لا بقاء معهلا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعهوصل حبال البعيد ان وصل ال * حبل وأقص القريب إن قطعهواقبل من الدهر ما أتاك به * من قرّ عينا بعيشه نفعهقد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعهوعلك لغة في لعلك والركوع يعني الانحطاط عن الرتبة ويلزمه الذلة والخضوع . قوله :
( تقرير مع توبيخ وتعجيب الخ ) قال المحقق : التقرير عندهم الحمل على الإقرار والإلجاء إليه والتحقيق والتثبيت وكلاهما مناسب هنا وأأنت قلت للناس تقرير بالمعنى الأوّل بأن يقرّ بأنه لم يقل ذلك وفي قوله :هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ[ سورة المطففين ، الآية : 36 ] بالمعنى الثاني ، وأمر الناس بالبر ليس موبخا عليه في نفسه بل لمقارنته بالنسيان المذكور والبر الخير الواسع ومنه البرّ ضدّ البحر وتناوله كل خير بمعنى إطلاقه عليه لا إرادته منه ، وقوله كالمنسيات إشارة إلى أن تنسون استعارة تبعية مبنية على تشبيه تركهم أنفسهم عن الخير بالنسيان في الغفلة والإهمال لأنّ نسيان الرجل نفسه محال ، وبررت بالفتح بمعنى أتيت بخير وبالكسر ضدّ العقوق . قوله :
( تبكيت الخ ) يعني ليس الحال ههنا أيضا للتقييد بل للتبكيت وزيادة التقبيح . قوله : ( قبح صنيعكم فيصدّكم الخ ) يعني أنّ مفعوله مقدّر أو منزل منزلة اللازم وإليه أشار بقوله أفلا عقل لكم واستدلّ بهذه الآية على القبح العقلي وردّ بأنه رتب التوبيخ على ما صدر منهم بعد تلاوة
هامش
- ماجة 789 كلهم من حديث ابن عمر ولفظ البخاري « صلاة الجماعة تفضل صلاة الغذ بسبع وعشرين درجة » .