الكفار مخاطبون بها والزكاة من زكا الزرع إذا نما فإنّ اخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي في جماعتهم « فإنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » لما فيها من تظاهر النفوس وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود وقيل لركوع الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع قال الأضبط السعديّ :
شرح
عطفها على جملة النهي بناء على جواز تعاطف الخبر والإنشاء ، وقوله : وفيه إشعار أي في التقييد بالحالية وهو جار في المعية أيضا لأنه نحو قولك لا تسيء إليّ وأنا صديقك القديم ولأنّ الإخفاء إذا كان لمصلحة لا يقبح ، وقوله : عالمين الخ إشارة إلى أنّ الجملة حالية وأن مقولة مقدّر مأخوذ مما قبله وقوله : إذ الجاهل قد يعذر يعني تقييد النهي المقصود منه زيادة تقبيح حالهم . قوله : ( يعني صلاة المسلمين الخ ) يريد أنّ اللام في الصلاة والزكاة والراكعين للعهد والإشارة إلى المعين ، ويجوز أن يجعل للجنس والدلالة على أنّ صلاة غير المسلمين ليست بصلاة من تخصيصهم بها والفروع أعمال الجوارح والأصول الإيمان وقد يعدّ بعض الفروع كالصلاة وبقية الخمسة أصولا لأنها أعظم شعائره فهي فرع من وجه أصل من آخر فلا ينافي هذا حديث بني الإسلام « 1 » ، وقوله وفيه دليل على أنّ الكفار مخاطبون بها أي بالفروع وهو مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه وبعض الحنفية وغيرهم يقول ليسوا مخاطبين بها ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام وإنما الخلاف في أنهم يعاقبون في الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد . قوله : ( والزكاة من زكاة الزرع إذا نما الخ ) الزكاة في اللغة النماء والطهارة ونقلت شرعا لإخراج معروف فإن نقلت من الأوّل فلأنها تزيد بركته أو لأنها تكون في المال النامي ، وإن نقلت من الثاني فلما ذكره المصنف رحمه اللّه ، ويثمر مخفف ومشدّد وهو لازم وكثيرا ما يستعملونه متعدّيا كما هنا قال في شرح المفتاح لتضمينه معنى الإفادة فيه كلام في شفاء الغليل ، فانظره . قوله : ( أي في جماعتهم الخ ) هذا هو الظاهر حتى استدلّ به بعضهم على وجوب الجماعة والمصنف رحمه اللّه استدلّ به على تأكدها وأفضليتها وتظاهر النفوس يعني تقوّيهم على العبادة إذا اجتمعوا وإظهار شوكة الإسلام وكثرته ، ويجوز حمل المعية على الموافقة وإن لم يكونوا معهم والفذ بالفاء والذال المعجمة المشدّدة المنفرد وهو : « حديث مرفوع أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما » « 2 » . قوله : ( وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود ) فإنها لا
هامش
( 1 ) هو صدر حديث أخرجه البخاري ( 8 ) ومسلم 16 - 22 والترمذي 2609 والنسائي 8 / 107 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمر ولفظه « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت » .
( 2 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري 645 - 649 ومسلم 649 - 248 - 650 والترمذي 215 وابن -