تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أو ولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه وتكتمون أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإن أقبح إذ الجاهل قد يعذر
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإنّ غيرهما كلا صلاة ولا زكاة أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله وفيه دليل على أنّ
شرح
الحق ملتبسا مشتبها غير واضح بسبب باطلكم ، ورجح الأوّل بأنه أكثر ولا داعي للعدول عنه ، وإنما قال : وقد يلزمه لأنه ينفك عنه كثيرا وهو توطئة لاستعماله في الاشتباه وإشارة إلى أنه مجاز ، ووصف الباطل باختراعهم بيان للواقع والإلباس كما يكون بإدخال ما ليس منه يكون بتأويله وكتمه وقوله والمعنى الخ إشارة إلى أنّ الباء فيه صلة وقوله بسبب إشارة إلى أنها للاستعانة وأخره لأنه مرجوح . قوله : ( كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ) الأمر بالإيمان في قوله وآمنوا وترك الضلال في قوله ولا تشتروا الخ أو المراد به الكفر وأدرجه تحت الأمر لدلالته عليه وإن كان منهيا عنه ، والإضلال للغير إمّا بالتلبيس أو الإخفاء وهو ظاهر . قوله : ( أو نصب بإضمار أن على أنّ الواو للجمع الخ ) عطف على قوله جزم والواو بمعنى مع وتسمى واو الجمع وواو الصرف لأنها مصروف بها الفعل عن العطف لا يقال النهي لما توجه إلى الجمع جوّز أفراد أحدهما بدون الآخر لأنا نقول النهي عن الجمع لا يدل على جواز الإفراد ولا على عدمه وقد يكون ذلك بقرينة وهي هنا عقلية لقبح كل منهما فإن قلت إذا كان كذلك فما فائدة الجمع . قلت : لما كان كل منهما منهيا عنه ثم نهوا عن الجمع دل على أنهم يجمعون بينهم فنعى عليهم الجمع بين فعلين قبيحين ، فإن قلت لبس الحق بالباطل ملزوم لكتمان الحق فكيف نهى عن الجمع بينهما . قلت الملازمة بين اللبس والكتمان المطلقين واللبس هنا شيء مخصوص وكتمان الحق شيء آخر لا ملازمة بينهما . قوله : ( ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه الخ ) لأنّ الحال مقارنة والمقارنة والمعية بمعنى ولأنها ليست داخلة تحت النهي فيهما وإن كان بينهما فرق وقوله وأنتم تكتمون إشارة إلى أنّ الحال المصدّرة بالمضارع لا تقترن بالواو إذا وردت كذلك يقدّر المبتدأ ليصح ذلك وفي الكشف إنّ كلام الزمخشريّ يدل على أن المضارع المثبت يجوز أن يقع حالا مع الواو ، وكرّر هذا المعنى في هذا الكتاب وذكره الجوهريّ وغيره وليس للمانع دليل يعتمد عليه ، وقد ورد في التنزيل :وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ[ سورة الصف ، الآية : 5 ] وإن اعتذرت عن ذلك بأنّ حرف التحقيق أخرجه عن شبه المضارع فلا وجه لاعتراض المعترض اه . ومآل المعنى حينئذ كاتمين وجوّز على هذه القراءة