واوا تخفيفا غير قياسيّ أو أأول من آل فقلبت همزته واوا وأدغمت
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان قيل كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاختاروها عليه وقيل : كانوا يأخذون الرشا فيحرّفون الحق ويكتمونه
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدنيا ولما كانت الآية السابقة مستملة على ما هو كالمبادي لما في الآية الثانية فصلت
شرح
وإذعانهم لقبوله لا مجرد الاقتران الزماني فيختص بأهل الكتاب ولا يتناول المشركين . من الأعراب فلا يرد ما قاله الفاضل . وردّ أيضا بأنه لا فرق بين لزوم الكفر والتزامه ومن لزمه الكفر لا يسمى كافرا فمشركو مكة ليسوا كافرين بالتوراة وإن لزمهم الكفر بها من الكفر بالقرآن من حيث لا يدرون بخلاف بني إسرائيل لأنهم بإنكار القرآن التزموا إنكار ما في التوراة . قوله :
( أوّل أفعل لأفعل له الخ ) قال المرزوقي في شرح الفصيح كان ذلك عاما أوّل لا ينوّن لأنه لا يتصرف في المعرفة والنكرة جميعا لكونه أفعل صفة ولذا كان مؤنثه أولى ، وأمّا إجازتهم الأوّلة فلأنهم يستعملونها مع الآخرة كثيرا والحكم على الأوّل بأنه أفعل قول البصريين وفاؤه وعينه واو ، وهو نادر مثل ددن والهمزة من الأولى تبدل لزوما والاجتماع واوين الأولى مضمونة وأصله وولى ، وقال الدريدي : أوّل فوعل وليس بأفعل فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت وفوعل في عين الكلمة اه . وكون وزنه فوعل إن أراد إذا كان اسما لأنّ باب أفعل نادر فله وجه حينئذ يتخالف وزن الكلمة وإن أراد مطلقا يبطله منع صرفه وقولهم أوّل من كذا وقوله لا فعل له هو قول ومادّته على هذا وول والمراد لأفعل له محقق فإنه يجب تقديره ومنهم من قال : إنه وأل والأصل أوأل وقيل من آل والأصل فيه أأول فقلبت الهمزة فيه واوا وأدغمت في الواو الأخرى وهو ظاهر ، ووأل بمعنى تبادر وآل بمعنى رجع وقوله غير قياسي لأنّ قياسه تخفيفه بالفاء حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفها . قوله : ( ولا تستبدلوا بالإيمان بها الخ ) في الكشاف والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله تعالى :اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى[ سورة البقرة ، الآية : 175 ] وقوله :كما اشترى المسلم إذ تنصراوقوله :فإني شريت الحلم بعدك بالجهليعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمنا وإلا فالثمن هو المشترى به وفي شرحه للمحقق يعني استعارة تحقيقية مبنية على تشبيه استبدال الرياسة التي كانت لهم بآيات اللّه بالاشتراء وجرت في الفعل بالتبعية كما في الآية إلا أنه وقع التعبير عن المشتري بالثمن خلاف ما في الاشتراء الحقيقي فلذا جعل قرينة للاستعارة وجعله في الكشف تجريدا من وجه ترشيحا من آخر وهو