تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كافر من أهل الكتاب أو ممن كفر بما معه فإنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدّقه أو مثل من كفر من مشركي مكة وأول أفعل لا فعل له وقيل : أصله أو أل من وأل فأبدلت همزته
شرح
معا ولو أضيف إلى المعرفة لالتبس بالمعنى الأوّل فأضيف إلى النكرة الدالة على العدد وكان فيه توفير لحق الجنسية لدلالتها عليهما إلا أنّ أحدهما مقصود أصلا والآخر تبعا وكذا الحكم في أيّ استفهاما وشرطا في الإضافة إلى معرفة أو نكرة فافهمه فإنه مما اشتبه على كثير فلا بدّ من التأويل أمّا في الأوّل أو في الثاني بأن يقدّر موصوف مفرد لفظا مجموع معنى كفريق أو يؤوّل الأوّل بلا يكن كل واحد منكم بتعميم النفي كما يؤوّل في الإثبات نحو كساني حلة وقيل : لأنهم لاتفاقهم على الكفر عدّوا كشخص واحد أو أن الأصل لا يكن واحد منكم أوّل كافر وقدّم تأويل الثاني على الأوّل لأنّ في تأويل الأوّل ارتكاب التأويل قبل الحاجة إليه ولأنه ظاهر في نفي العموم والمقصود عموم النفي فيحتاج إلى تأويل آخر كما قال الشارح المحقق إنه لتعميم النفي وإدخال كل بعد اعتبار النفي يعني أصله لا يكن واحد منكم ثم أتى بكل ، وأورد عليه أنه لا حاجة للجمعية التي هي بتقدير كل فالأولى أنه لعموم السلب بالقرينة كما في قوله :لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ[ سورة لقمان ، الآية : 18 ] فإن قلت كيف صح لا يكن كل واحد أوّلا وأوّلية واحد منهم تنافي أوّلية الآخر . قلت قد عرفت أنّ الأوّلية ليست حقيقية بل بالإضافة أو مؤوّلة كما مرّ وهذا على مذهب الجمهور القائلين بوجوب المطابقة في الوصف . ومن قال بعدم الوجوب لا يؤوّل . قوله : ( قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر الخ ) فعلى التعريض أوّل الكافرين غيرهم كما أنّ الجاهل في المثال غيره ، وكلامه هنا يقتضي أنّ معنى التعريض أنّ أوّل الكافرين المشركون فلا يتبعونهم والتعريض الأوّل هو أنه ينبغي أن يكونوا أوّل جماعة آمنوا لما عندهم من أسباب الأولية والأوّلية فلا تكرار في التعريضين فتأمّل أو أنّ المفضل عليه كفرة أهل الكتاب بقرينة أنّ الخطاب معهم أو يقدر في الكلام مثل وهو ظاهر ، وذهب بعضهم إلى تقدير لا تكونوا أوّل كافر وآخره وقيل : أوّل زائد وهو بعيد . قوله : ( أو ممن كفر بما معه ) فالضمير لما معكم وعلى الأوّل لما أنزلت وما ذكر من أنهم إذا كفروا بما يصدّقه فقد كفروا به قيل : عليه إنما يتمّ لو كان كفرهم به أنه كذب كله وأمّا إذا كفروا بأنه كلامه تعالى واعتقدوا أنّ فيه الصادق والكاذب فلا ، ولهذا كان هذا الوجه مرجوحا ، وقد يتوهم أنه جواب ثالث عن الإشكال المعنوي وليس بذلك لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة بهذا المعنى بل المشركون قبلهم وإنما وقع لهم ذلك بعد الكفر بالقرآن اه . ويرد عليه أن كفرهم به لا يتوقف على اعتقاد أنه كذب كله بل إذا اعتقدوا أنّ فيه كذبا لزم الكفر بكله ضرورة أنّ بعضه يصدّق بعضا وأنه إذا كذب بعضه تطرق لاحتمال إلى الباقي فكيف يصدّق ما معهم فالوجه في مرجوحية هذا أنه واقع في مقابلة آمنوا بما أنزلت فيقتضي اتحاد متعلق الكفر والإيمان وأمّا قوله لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة الخ فساقط لأنه ليس معناه أوّل كافر بالتوراة مطلقا بل أوّل كافر بها وهي معه وعنده ليس غيرهم كذلك وهو ظاهر والمراد بالمعية معرفتهم بها وقراءتهم لها وعلمهم بها كما يقال : صاحب كتاب وأهل كتاب ، ولذا قيل : معنى كونه معهم اعتقادهم له