وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه واكتفى بذكر آدم لأن حوّاء كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع من العقوبة إلى المغفرة
الرَّحِيمُ
المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو
قُلْنَا اهْبِطُوا
شرح
عندي وجه بديع أشار إليه الرضيّ وتفصيله على ما قال الجعبريّ في شرح الرائية أنّ بني يربوع يزيدون على ياء الضمير ياء أخرى صلة لها حملا على هاء الضمير المكسورة بجامع الإضمار والخفاء كما زادوها على تاء المخاطبة نحو قوله رميتيه فأصبت وما أخطأت الرمية ونقل عن سيبويه رحمه اللّه قريبا منه فقوله فحملها الخ مردود وقوله محل بحث مردود أيضا لأنه كيف يتردّد في صحة وقوع الجملة الاستفهامية جزاء وهو في القرآن أكثر من أن يحصى كقوله :أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى[ سورة العلق ، الآية : 13 ] قال الرضي : هل لا تقع في الجزاء بدون الفاء أبدا بخلاف الهمزة وأسماء الاستفهام فإنه يجوز معها الوجهان والهمزة في الجزاء عند التحقيق متقدّمة على الشرط فقولك إن جئتني أتكرمني مآله أن جئتني تكرمني ومن لم يحققه قال إنه مخالف لما في شرح التلخيص من تجويز وقوع الجزاء طلبيا نحو إن جاءني زيد فأكرمه إلا أن يفرق بين الأمر والاستفهام وقوله في الحديث من روحك معناه من روح خلقتها والإضافة للتعظيم كما ذكره الراغب ، ثم ذكر إنّ الكلام والكلمة من الكلم وهو الجرح والتأثير وفي قوله المدرك بإحدى الحاستين تسمح أي المدرك أثره والكلام والجراحة لف ونشر مرتب . قوله : ( رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة الخ ) التوبة إذا أسندت إلى العبد فمعناها الرجوع عنه مع الندم والعزم على عدم العود إليه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وفي حقوق العباد المالية ونحوها لا بدّ من الرد والاستحلال ولم يذكره المصنف رحمه اللّه لدخوله في كلامه لأن الغاصب ما دام الغصب في يده أو ذمته لا يقال إنه رجع وإذا أسندت إلى اللّه فمعناها قبول التوبة والعفو عن الذنب ونحوه أو التوفيق لها ولما كانت الفاء للتعقيب وقد روي أنهما بكيا مائتي سنة ونحوه مما يدل على خلافه أشار إلى جوابه بقوله وإنما رتبه الخ فأما أن يريد أن ما قبله وهو تلقي الكلمات بالقبول والعمل بها هو عين التوبة أو مستلزم لها وقبول التوبة مترتب عليه فهي لمجرّد السببية أو أن التوبة لما دام عليها يصح التعقيب باعتبار آخرها إذ لا فاصل بينهما ولا حاجة إلى ما قيل : إنه كان منتظرا لقبولها فترتب ذلك على آخر انتظاره وليس في الكلام حذف حتى تكون الفاء فصيحة كما توهم وقوله وهو الاعتراف ذكر ضمير التوبة مراعاة للخبر . قوله : ( واكتفى بذكر آدم ) عليه الصلاة والسلام يعني لم يقل عليهما لأن النساء متبع يغني عنهنّ ذكر المتبوع وترك التصريح أحسن وفسر التوبة في الثواب بالرجوع إلى المغفرة لأنه أوفق بمعناه اللغوي مع استلزامه للمعاني الأخر والكثرة من صيغة المبالغة وذكر